المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٧٨
سواء في العمرة المفردة أو في الحجّ ، بل يلتزم بوجوب الكفّارة إذا طاف ثلاثة أشواط ثمّ جامع وبعدمها إذا جامع بعد خمسة أشواط كما في معتبرة حمران بن أعين [١] فانّ المأخوذ في هذا الحكم مَن كان عليه طواف النِّساء ، وهو مطلق باعتبار الحجّ والعمرة المفردة .
وهل تفسد عمرته بالجماع بعد السعي كما كانت تفسد بالجماع قبل السعي أم لا ؟ المعروف عدمه .
واستشكل في المدارك [٢] والحدائق [٣] في الحكم بالصحّة ، بدعوى أ نّه لا دليل على الصحّة في خصوص المقام ، وما دلّ على الصحّة إنّما هو في عمرة المتعة إذا جامع بعد السعي ولم يقصّر ولا يشمل العمرة المفردة .
وفيه : أن ما ذكراه من اختصاص الروايات الدالّة على الصحّة بعمرة التمتّع صحيح ، ولكن لا نحتاج في الحكم بالصحّة إلى نص خاص ، بل الفساد يحتاج إلى النص ، لأنّ الحكم بالصحّة مقتضى الأصل ، أي أصالة عدم أخذ ما يحتمل دخله في الصحّة في الواجبات كما هو الحال في سائر الواجبات الّتي يحتمل مانعية شيء لها ، فالاطلاقات كافية .
وبالجملة : أدلّة الصحّة وإن كانت مختصّة بعمرة التمتّع ، ولكن الحكم بالصحّة في العمرة المفردة يكفي فيه عدم الدليل ، فلا نحتاج إلى دليل خاص .
ويمكن أن يكون التقييد بقبل السعي في الروايات ـ وإن كان في كلام السائل ـ فيه إشعار بعدم الفساد بعد السعي ، وإلاّ فلا يبقى وجه للتقييد ولا موجب له ، فكأن عدم الفساد بعد السعي كان أمراً مغروساً في أذهانهم ، ولذا كانوا يسألون عن الجماع قبل السعي والطّواف .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ١٢٦ / أبواب كفارات الاستمتاع ب ١١ ح ١ .
[٢] المدارك ٨ : ٤٢٤ .
[٣] الحدائق ١٦ : ٣٤٤