المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٧٦
ولكن صاحب الوسائل صرّح في عنوان الباب الثاني عشر من كفارات الاستمتاع باستحباب البقاء إلى الشهر القابل ، وكذا المحقق ذكر أنّ الأفضل هو البقاء إلى الشهر القادم [١] ، ولم نعرف وجهاً لما ذكراه فانّ الظاهر من الروايات وجوب البقاء إلى الشهر القادم ، فكأنّ العمرة الفاسدة حكمها حكم الصحيحة من لزوم الفصل بين العمرتين بشهر واحد ، لأن لكل شهر عمرة ، فحمل كلمة "عليه" على الاستحباب أو الأفضلية بلا وجه أصلاً .
وبالجملة : لا ينبغي الاشكال في لزوم الاتيان بعمرة اُخرى في الشهر القادم ، ولا يجوز تقديمها عليه ولا تأخيرها عنه عملاً بالروايات .
وهل يجب عليه إتمام العمرة الفاسدة ، أو يرفع اليد عنها ؟ لعل الشهرة على عدم وجوب الاتمام ، وذهب بعضهم إلى الوجوب ومال إليه في الجواهر واستدلّ على ذلك بوجوه [٢] .
الأوّل : الاستصحاب ، بتقريب أن قبل الافساد كان الاتمام واجباً ويشك في ارتفاعه بعد الافساد فيستصحب . وفيه : أنّ الاتمام قبل الافساد إنّما وجب باعتبار صحّة العمرة وشمول الآية لها، وأمّا بعد الافساد تكون العمرة فاسدة فاختلف الموضوع وتعدد، فلا يمكن استصحاب حكم موضوع لموضوع آخر. على أ نّه لا نسلّم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية كما حققناه مفصلاً في المباحث الاُصولية [٣] .
الثاني : أنّ الرجل صار محرماً بالاحرام ولا يحل إلاّ بالاتيان بمحلل ، فقبل الاتيان بالمحلل فهو باق على إحرامه .
والجواب : أن بقاءه على الاحرام من آثار صحّة الاحرام ، ومع فرض فساد إحرامه وعمرته ينكشف أنّ الاحرام من الأوّل كان فاسداً ، فلا مجال للاتمام لينحل به ، بل ينحل بنفس الجماع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الشرائع ١ : ٣٤١ .
[٢] الجواهر ٢٠ : ٣٨٤ .
[٣] مصباح الاُصول ٣ : ٣٦