المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٤١
واستدلّ للقول الثاني بروايات ثلاث :
الاُولى : صحيحة منصور بن حازم قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) اُهدي لنا طير مذبوح بمكّة فأكله أهلنا، فقال: لا يرى به أهل مكّة بأساً، قلت: فأيّ شيء تقول أنت؟ قال : عليهم ثمنه" [١].
ولكنّها أجنبية عن المسألة رأساً ، لأ نّها واردة في أهل مكّة ، والظاهر أ نّهم مُحلّين وكلامنا في المحرم ، ولو كانت مطلقة من هذه الجهة تحمل على الُمحِلّ بقرينة سائر الروايات .
الثانية : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "إذا اجتمع قوم على صيد وهم محرمون في صيده أو أكلوا منه فعلى كل واحد منهم قيمته" [٢] .
الثالثة : صحيحة اُخرى لمعاوية بن عمار في حديث قال : "وأيّ قوم اجتمعوا على صيد فأكلوا منه فان على كل إنسان منهم قيمته ، فان اجتمعوا في صيد فعليهم مثل ذلك" [٣] .
ولا يتم الاستدلال بهما ، لأ نّهما دلّتا على أن كفّارة القتل وكفّارة الأكل هي القيمة وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ، إذ لا إشكال في أن كفّارة القتل ليست هي القيمة قطعاً بل هي اُمور معيّنة مذكورة في النصوص كالبدنة فانّها كفّارة لقتل النعامة والشاة كفّارة لقتل الظبي والبقرة لقتل بقر الوحش ، واحتمال أنّ الاشتراك في قتل الصـيد يوجب كون الكفّارة هي القيمة ، ينافي الروايات الكثيرة الدالّة على أنّ الاشتراك في حكم الاستقلال ، وأ نّه يجب على كل واحد من المشتركين ما يجب عليه عند الاستقلال .
مضافاً إلى أنّ التسالم بين الأصحاب على ثبوت الكفّارات الخاصّة على كل واحد منهم في مورد الاشتراك كما هي الثابت في مورد الاستقلال .
وبالجملة : لا يمكن الالتزام بمضمون الصحيحتين ، فلا بدّ من حملهما على أنّ المراد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ٢٥ / أبواب كفارات الصيد ب ١٠ ح ٢ .
[٢] ،
[٣] الوسائل ١٣ : ٤٤ / أبواب كفارات الصيد ب ١٨ ح ١ ، ٣