المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٤
فبذلك يظهر أ نّه لا يجب بيع ما يحتاج إليه في ضروريّات معاشه من أمواله ، فلا يجب بيع دار سكناه اللاّئقة بحاله وثياب تجمّله وأثاث بيته ، ولا آلات الصنائع الّتي يحتاج إليها في معاشه ونحو ذلك ، مثل الكتب بالنسبة إلى أهل العلم ممّا لابدّ منه في سبيل تحصيله .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ : (... وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ ا لْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ...) فقال : ما يقول النّاس ؟ قال فقلت له : الزاد والرّاحلة ، قال فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : قد سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن هذا فقال : هلك الناس إذن ، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويسـتغني به عن الناس ينطلق إليهم فيسـلبهم إيّاه لقد هلكـوا إذن ، فقيل له : فما السبيل ؟ قال فقال : السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويبقي بعضاً لقوت عياله أليس قد فرض الله الزّكاة فلم يجعلها إلاّ على من يملك مائتي درهم"[١] والخبر وإن كان موثقاً ـ لأن أبا الربيع الشامي من رجال تفسير علي بن إبراهيم القمي وهم ثقات ـ إلاّ أ نّه على ما رواه الشيخ في التهذيب ليس فيه ما يدل على المدّعى إلاّ جملة "السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويبقي بعضاً لقوت عياله" [٢] وهذه تدل على شرط آخر وهو اعتبار وجود ما يمون به عياله حتّى يرجع في الاستطاعة وذلك أجنبي عن اعتبار الرّجوع إلى الكفاية ، ولذا قال الشهيد الثّاني : إنّ الرّواية لا تدل على مطلوبهم ، وإنّما تدل على اعتبار المؤونة ذاهباً وعائداً ومؤونة عياله كذلك [٣] .
نعم ، المفيد رواه في المقنعة عن أبي الربيع الشامي وزاد فيه بعد قوله : "ويستغني به عن النّاس يجب عليه أن يحجّ بذلك ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفه لقد هلك إذن ، فقيل له : فما السبيل ؟ قال : السعة في المال"[٤] ثمّ ذكر تمام الحديث ، وفيما رواه المفيد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٣٧ / أبواب وجوب الحجّ ب ٩ ح ١ .
[٢] التهذيب ٥ : ٢ / ١ .
[٣] الروضة البهيّة ٢ : ١٦٨ .
[٤] المقنعة : ٣٨٥