المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٣٩
البحر من جواز نفس الاصطياد وحلية أكله غير ثابت في صيد البر ، فنفس ما حل في صدر الآية بالاضافة إلى صيد البحر حرم في الذيل بالنسبة إلى صيد البر .
وأيضاً يستفاد من النصوص الدالّة على جواز الأكل من الصيد عند الاضطرار ، ودوران الأمر بين الأكل من الصيد والأكل من الميتة ، إذ لو كان الأكل جائزاً لم يكن وجه لتجويز الأكل في خصوص حال الاضطرار ، وإن كانت الروايات [١] مختلفة من حيث تقديم الميتة على الصيد أو العكس ، وقد رجحنا سابقاً [٢] ما دلّ على تقديم الأكل على الصيد .
وكذا لا إشكال في ثبوت الكفّارة على الأكل ، فلو فرضنا أنّ الصائد محل أو محرم وأكله المحرم فالفداء على الآكل .
فيقع البحث في اُمور :
الأوّل : فيما إذا أكل الصائد المحرم صيده فهل تتعد الكفّارة أو تتداخل ؟ .
مقتضى القاعدة تعدّد الكفّارة ، واحدة للقتل واُخرى للأكل ، لتعدد المسبب بتعدد السبب ، ولا موجب للتداخل والاكتفاء بكفارة واحدة إلاّ إذا قام دليل خاص على التداخل .
إلاّ أنّ المحقق الأردبيلي وتلميذه سيِّد المدارك[٣] ذهبا إلى وحدة الكفّارة وتداخلها إن لم يكن إجماع على الخلاف ، واستدلاّ بصحيحة أبان قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قوم حجاج محرمين أصابوا فراخ نعام فذبحوها وأكلوها ، فقال : عليهم مكان كل فرخ أصابوه وأكلوه بدنة يشتركون فيهنّ ، فيشترون على عدد الفراخ وعدد الرجال" [٤] والرواية بهذا النص واضحة الدلالة على الاكتفاء بالبدنة لمن ذبحها وأكلها . ويقع الكلام في الرواية من حيث السند والدلالة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ٨٤ / أبواب كفارات الصيد ب ٤٣ .
[٢] في ص ٢٨٢ .
[٣] مجمع الفائدة والبرهان ٦ : ٣٩٤ ، المدارك ٨ : ٣٥٦ .
[٤] الوسائل ١٣ : ٤٥ / أبواب كفارات الصيد ب ١٨ ح ٤