المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٣٦
كما جزم به في الحدائق ، وذكر أن قوله : "جراداً كثيراً" في الخبر وقع سهواً من قلم الشيخ ، وإنّما السؤال عن جرادة واحدة وكم له (رضوان الله تعالى عليه) مثل ذلك في الأسانيد والمتون ، وإلاّ فلو كانت كلمة "كثيراً" ثابتة فالخبر المذكور لا يخلو من تناف ، انتهى [١] .
وبالجملة فالصحيح ما في الاستبصار لا ما في التهذيب ، والوجه في ذلك : أنّ الكثرة والقلّة والأكثر قد تكون ملحوظة بالنسبة إلى الموجود الخارجي المحدّد كالدراهم فيقال : هذه الدراهم بالاضافة إلى دراهم اُخر أكثر وذاك كثير بالاضافة إلى هذا وهذا قليل بالنسبة إلى ذاك وهكذا ، فالأكثر بازائه الكثير فهو أزيد عدداً وأفراداً من الكثير ، وأمّا الكثير إذا اُطلق ولم يكن في قبال الأكثر فبازائه القليل النادر فيكون الكثير أوسع شمولاً من قولنا الأكثر ، فإذا قيل هذا كثير وذاك أكثر ينطبق عنوان الأكثر على كل واحد من الأعداد الكثيرة ، لأ نّها أزيد ممّا قبله فلا ينضبط ، فإذا قلنا إن قتل جراداً كثيراً ففيه طعام وإن قتل أكثر ففيه شاة ، قد ينطبق عنوان الأكثر على الأزيد من عشرين مثلاً وعلى الأزيد من ثلاثين وعلى الأزيد من عشرة وهكذا ، ولذا ذكر في الحدائق أن معنى الخبر على نسخة التهذيب لا يخلو من تناف ، فلنفرض أ نّه قتل ثلاثين ففيه طعام وإذا قتل أكثر من ثلاثين ففيه شاة ، وكذا لو قتل عشرين ففيه طعام لصدق الكثير على عشرين ، وإذا قتل أكثر من عشرين ولو بواحدة ففيه شاة فالشاة قد ثبتت في قتل الأزيد من عشرين وثبتت في قتل الأزيد من ثلاثين ، وهذا ممّا لا معنى له .
وقد يكون الملحوظ هو الجنس أي جنس الجرادة فلا معنى للأكثر ، إذ لا شيء من الأعداد فرض هنا ليقال إن هذا أكثر منه ، فما في التهذيب غلط ، بل الصحيح ما في الاستبصار ، ومعنى الخبر المذكور في الاستبصار أ نّه لو قتل جراداً ففيه طعام ، وهذا مطلق من حيث إنّه قتل واحدة أو أكثر من الواحدة ، ويقيد بما دلّ على أن في قتل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١٥ : ٢٤٦