المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٢٥
يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ا لْقِيَامَةِ فِيما كَانُوْا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)[١] .
وقال تعالى : (إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْض فَاحْكُم بَيْنَنَا)[٢] (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا)[٣] وغير ذلك من الموارد .
وبالجملة : استعمال كلمة الحكم في قوله تعالى : (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ) في مجرّد بيان الحكم الشرعي الكلي الصادر من النبيّ أو الإمام (عليهما السلام) بعيد جدّاً ، بل المراد به حكم العدلين الخبيرين بالمماثلة بين الصيد وفدائه من حيث الكبر والصغر والذكورة والاُنوثة ، فان ذلك أمر قد يخفى على كثير من الناس ولذا نحتاج إلى حكم العدلين .
ثمّ إن ما ذكرناه في العجز عن البدنة وانتقال الجزاء إلى الاطعام ثمّ إلى الصـيام يجرى في كل مورد كان الجزاء البقرة والشاة ، لصحيح معاوية بن عمار "ومن كان عليه شيء من الصيد فداؤه بقرة ، فان لم يجد فليطعم ثلاثين مسكيناً ... "[٤] وأمّا صحيح علي بن جعفر وصحيح أبي بصير[٥] فخاص بموردهما وهو من قتل البقرة ، ولا يشملان من كان عليه بقرة سواء قتل البقرة أم غيرها .
وبعبارة اُخرى : مورد كلامنا بيان حكم من كان عليه من الجزاء بقرة أو شاة ، سواء كان المقتول والمجني عليه بقرة أو غيرهما ، وهذا الحكم الكلي العام يستفاد من صحيح معاوية بن عمار ، وأمّا صحيح علي بن جعفر وأبي بصير يختصان بمن قتل البقرة ولا يعمان من وجب عليه الفداء بالبقرة وإن قتل غير البقرة، فلا يصح الاستدلال بهما للمقام .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ١١٣ .
[٢] ص ٣٨ : ٢٢ .
[٣] النِّساء ٤ : ٣٥ .
[٤] الوسائل ١٣ : ١٣ / أبواب كفارات الصيد ب ٢ ح ١٣ .
[٥] الوسائل ١٣ : ١٠ / أبواب كفارات الصيد ب ٢ ح ٦ ، ١٠