المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٢٤
وثالثاً : لو سلمنا خطأ الكتّاب والغلط في الكتابة في رسم الألف في "ذوا عدل" فلماذا حصل الغلط في القراءة فان الغلط في الكتابة لا يستلزم الغلط في القراءة ، وقد كثر الغلط في الكتابة في القرآن العزيز حتّى أنّ النيشابوري في مقدمة تفسيره عدّ الأغلاط إلى خمسمائة [١] ، ولكن القرّاء اهتمّوا بالقراءة الصحيحة ولم يقرؤوا على نحو الكتابة بل قرؤوا بالقراءة الصحيحة وعلى النحو الّذي نزل به الكتاب ، ومن جملة الأغلاط في الكتابة (يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هذَا ا لْكِتَابِ)[٢] بانفصال اللام عن كلمة هذا ، مع أنّ اللام لام وصل تكتب متصلة بما دخلت عليه ، ونحو ذلك (وَقَالُوا مَالِ هذَا الرَّسُولِ)[٣] وهكذا قوله تعالى: (وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاىء إِنِّي فَاعِلٌ ذلِكَ غَدًا)[٤] بتقديم الألف على الياء وغير ذلك من خطأ الكتابة، ولكن القرّاء على كثرتهم واهتمامهم بشأن القرآن قرؤوا على ما نزل ولم يتبعوا الكتابة ، وقد قتل من القرّاء سبعون رجلاً في بئر معونة ، وأربعمائة نفر منهم في حرب اليمامة ولم يسمع من أحد منهم القراءة باسقاط الألف ، فما ذكره العلاّمة قريب لاطلاق الآية واعتبار المثلية في الجزاء ولا ينافيه إطلاق الروايات ، لأ نّها ناظرة إلى مجرد المماثلة في الجنس لا إلى جميع الجهات .
فلا بدّ من رد علم تلك الروايات المشتملة على التحريف وخطأ الكتاب إلى أهلها .
ويرد أيضاً على ما ذكروه : أن كلمة الحكم لم يعهد استعمالها في بيان الحكم الشرعي ، بل المعهود استعمال كلمة (بيّن) أو (ذكر) أو (يقول) ونحو ذلك من التعابير ، وانّما الحكم يستعمل في تشخيص الصغرى كقولنا حكم الحاكم بأنّ الدار الفلاني لزيد ، وكذا يستعمل في بيان مورد الاختلاف ويستعمل في مقام القضاء وباب الخصومات قال تعالى : (وَقَالَتِ ا لْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْء ـ إلى أن قال تعالى ـ فَاللهُ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تفسير غرائب القرآن ١ : ٣٥ .
[٢] الكهف ١٨ : ٤٩ .
[٣] الفرقان ٢٥ : ٧ .
[٤] الكهف ١٨ : ٢٣