المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٢٣
والّذي يمكن أن يقال : إنّ المذكور في الآية الشريفة المماثلة ، لقوله تعالى : (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ)[١] وحينئذ فان كانت المماثلة تتحقق بمجرّد صدق البدنة على الجزاء مثلاً كما ذهب إليه المشهور فلا حاجة إلى حكم العدلين في مثلية الجزاء ، فان ذلك أمر واضح لكل أحد ، ولذا ذكروا أنّ القراءة "ذو عدل" مكان "ذوا عدل" والمراد بقوله تعالى : (ذَوَا عَدْل) النبيّ والإمام (عليهما السلام) ورسم الألف في "ذوا عدل" من أخطاء الكتّاب ، ودلّت على ذلك عدّة من الروايات بعضها معتبرة [٢] فالمراد بقوله تعالى : (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْل) أن يحكم النبيّ (صلّى الله عليه وآله) والإمام (عليه السلام) بوجوب البدنة مثلاً للنعامة ، فإذا حكم به النبيّ أو الإمام فحسبك ولا يعتبر أزيد من ذلك ، فلا حاجة إلى حكم العدلين في مثلية الجزاء بلحاظ الصغر والكبر والاُنثى والذكر .
ولا يخفى ما فيه من الوهن والضعف :
أمّا أوّلاً : فلأن ما ذكروه مستلزم للتحريف وهو باطل جزماً ، ولا يمكن الالتزام به أبداً ، قال الله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [٣] وقال تعالى : (لاَ يَأْتِيهِ ا لْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ)[٤] وقد بينا تفصيل ذلك في كتابنا البيان[٥] .
وثانياً : أنّ التعبير عن النبيّ والإمام (عليهما السلام) بـ "ذو عدل منكم" لايناسب كلام الله تعالى ولا مقام النبيّ والإمام (عليه السلام) فان "منكم" ظاهر في أنّ العدلين من الأشخاص العاديين ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ولا يناسب هذا التعبير شأن النبيّ والإمام (عليه السلام) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ٩٥ .
[٢] تفسير البرهان ١ : ٥٠٣ .
[٣] الحجر ١٥ : ٩ .
[٤] فصّلت ٤١ : ٤٢ .
[٥] البيان : ٢٠٧