المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣١٩
وأمّا البدل الثاني وهو الصوم فتنقيح البحث فيه يتم برسم اُمور :
الأوّل : لو عجز عن إطعام الستّين فهل يجب عليه صيام شهرين أو ثمانية عشر يوماً ؟
الروايات في المقام مختلفة ، ففي بعض الصحاح ورد صيام شهرين كصحيحة أبي عبيدة لقوله : "صام لكل نصف صاع يوماً" [١] بناءً على إعطاء كل مسكين مدين ، وفي صحيحة ابن مسلم "فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوماً" [٢] والمفروض إطعام الستّين . وفي صحيح ابن جعفر صيام ثمانية عشر يوماً [٣] ، وكذلك في صحيح معاوية بن عمار [٤] وصحيحة أبي بصير على طريق الصدوق [٥] .
المشهور بينهم أنّ الاختلاف في الروايات من جهة اختلاف مراتب التمكّن ، بمعنى أنّ الواجب أوّلاً صيام شهرين إن تمكن ، ولو عجز عن صوم الستّين صام ثمانية عشر يوماً ، كما في الشرائع [٦] وغيره .
ولم يظهر الوجه في ذلك ، وتقييد الأوّل بالمتمكن والثاني بالعاجز تقييد تبرعي .
وذكر في الجواهر أنّ التقييد المزبور هو المتعين ، لأن حمل الشهرين على الفضل مجاز ، والتقييد أولى [٧] .
وفيه : ما ذكرناه في محلِّه من أنّ الوجوب والاستحباب خارجان عن المدلول اللفظي ، وإنّما يفهم الوجوب والاستحباب من الخارج من اقتران التكليف بالترخيص وعدمه[٨] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ٨ / أبواب كفارات الصيد ب ٢ ح ١ .
[٢] الوسائل ١٣ : ١١ / أبواب كفارات الصيد ب ٢ ح ١٠ .
[٣] الوسائل ١٣ : ١٠ / أبواب كفارات الصيد ب ٢ ح ٦ .
[٤] الوسائل ١٣ : ١٣ / أبواب كفارات الصيد ب ٢ ح ١٣ .
[٥] الوسائل ١٣ : ١٢ / أبواب كفارات الصيد ب ٢ ح ٣ ، الفقيه ٢ : ٢٣٣ / ١١١٢ .
[٦] الشرائع ١ : ٣٢٧ .
[٧] الجواهر ٢٠ : ٢٠٢ .
[٨] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ١٣١