المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣١٧
وأمّا ما دلّ على الارسال وحرمة الامساك كما في النصوص [١] فلا يدل على زوال الملكية ، فانّه يجوز البقاء على ملكه وإن وجب عليه إرساله وتخليته ، وحرم عليه إمساكه .
واستدلّ للمشهور أيضاً بخبر أبي سعيد المكاري عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "لا يحرم أحد ومعه شيء من الصيد حتّى يخرجه عن ملكه ، فان أدخله الحرم وجب عليه أن يخلّيه" [٢] .
وفيه : أنّ الخبر ضعيف سنداً بأبي سعيد المكاري فانّه لم يوثق ، ودلالة لعدم دلالة الخبر على الخروج عن الملك بمجرد الاحرام الّذي هو محل الكلام، وإنّما أمر بالاخراج عن الملك قبل الاحرام ليكون حال الاحرام ومن أوّل زمانه غير مسلط على الصيد ، وهذا من جهة حرمة الامساك ووجوب الارسال ، فانّه من أوّل زمان الاحرام يحرم عليه الامساك ، ولا يمكن التحرز عن هذا الحرام إلاّ باخراجه عن ملكه قبل الاحرام فموضوع حرمة الامساك هو الاحرام ، وقد ذكرنا في المباحث الاُصولية أن تقدّم الموضوع على الحكم تقدّم رتبي ولكن بحسب الزمان فهما في زمان واحد ، ولذا يجب إرسال الصيد قبل الاحرام حتّى يكون أوّل زمان الاحرام غير ممسك للصيد ، فلا يكون الاحرام بنفسه أحد أسباب خروج الصيد عن الملك .
بل الخبر على الملكية أدل ، لأ نّه لو فرضنا خروج الصيد عن الملك بمجرد الاحرام فلا حاجة إلى إخراجه عن الملك قبل إحرامه ، فالخبر يدل على الملكية ولكن يجب عليه الارسال ، هذا كلّه بالنسبة إلى صيد المحرم .
وأمّا الصيد في الحرم ، فالمعروف بينهم أ نّه لا يدخل في ملك المحل ولا المحرم واستدلّ على ذلك بالنصوص المانعة عن مسّ الطير أو الظبي إذا دخل الحرم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ٧٥ / أبواب كفارات الصيد ب ٣٦ .
[٢] الوسائل ١٣ : ٧٤ / أبواب كفارات الصيد ب ٣٤ ح ٣ رواه إلى قوله : عن ملكه ، وروى ذيله في التهذيب ٥ : ٣٦٢ / ١٢٥٧