المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣١٤
الآية لا تدل على الترتيب ولكن الروايات المفسرة للآية الشريفة دلّت على الترتيب فهذه الكفّارة مرتّبة لا مخيّرة ببركة النصوص ، هذا كلّه مضافاً إلى ضعف رواية داود الرقي سنداً ، لأ نّه لم تثبت وثاقته ، وقد ضعّفه النجاشي [١] ، فلا عبرة بتوثيق غيره له .
الرابعة : وقع الكلام في جنس الطعام وكمه ، أمّا من حيث الجنس ، ففي الشرائع عبّر بالبر [٢] ومقتضاه عدم إجزاء غيره ، إلاّ أنّ العلاّمة صرح باجزاء كل طعام[٣] كما في الآية الكريمة والروايات ، ولا يعرف انصراف الطعام إلى خصوص البر أو التبادر إليه .
نعم ، ورد كلمة البر في الفقه المنسوب إلى الرضا (عليه السلام) [٤] وفي خبر الزهري[٥] الضعيف جدّاً ، فلا عبرة بهما .
وأمّا الكم ومقدار الصدقة ، فقد ذهب جماعة إلى لزوم التصدق بمدّين كما هو أحد الأقوال في كفّارة الافطار العمدي . وذهب آخرون إلى الاكتفاء بمدّ واحد ، ومنشأ الاختلاف اختلاف الأخبار ، ففي صحيح معاوية بن عمار صرح بالمد [٦] ، وفي صحيح أبي عبيدة صرح بنصف الصاع [٧] وهو مقدار مدين إلاّ أن ما دل على المدّين ظاهر في الوجوب ، وما دلّ على المدّ صريح في الاكتفاء به ، ويرفع اليد عن ظهور ذلك بصراحة الآخر وبحمل ما دلّ على المدّين على الاستحباب .
ولو وصل الأمر إلى الأصل العملي فالواجب أيضاً مدّ واحد ، لأ نّه واجب قطعاً ونشك في الزائد ، والأصل عدمه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال النجاشي : ١٥٦ .
[٢] الشرائع ١ : ٣٢٦ .
[٣] لم نعثر عليه في كتبه بل هو صرح بالبرُ ، وأمّا في التذكرة ففي موضع لم يتعرّض لخصوصية ٧ : ٤٦٢ وفي موضع آخر عبّر بالبرُ ٧ : ٤٠١ .
[٤] فقه الرضا : ٢٠١ .
[٥] الوسائل ١٠ : ٣٦٧ / أبواب بقيّة الصوم الواجب ب ١ ح ١ .
[٦] الوسائل ١٣ : ١٣ / أبواب كفارات الصيد ب ٢ ح ١٣ .
[٧] الوسائل ١٣ : ٨ / أبواب كفارات الصيد ب ٢ ح ١