المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٠٣
فيما إذا لم يخف منها على نفسه ولم ترده السباع والحيات ، إنّما الكلام في سنده والظاهر أ نّه مرسل ، لأنّ الكليني يرويه عن حريز عمّن أخبره [١] ، والشيخ يرويه عن حريز عن الصادق[٢] (عليه السلام) وقد ذكرنا غير مرّة أ نّه من البعيد جدّاً أنّ حريزاً يروي لحماد تارة مسنداً إلى الإمام واُخرى مرسلاً ، فالرواية مترددة بين كونها مرسلة أو مسندة ، ولا ريب أنّ الكليني أضبط من الشيخ ، فالتعبير عنه بالصحيح كما في الجواهر[٣] والحدائق[٤] في غير محلِّه .
فالصحيح أن يستدل بصحيح عبدالرّحمن العرزمي ، عن أبي عبدالله عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال : "يقتل المحرم كلّما خشيه على نفسه" [٥] .
وأمّا الثّاني : وهو الحكم الوضعي وأ نّه هل تثبت الكفّارة في قتل السباع أم لا ؟ ادّعي الإجماع على أ نّه لا كفارة في قتل السباع سواء قيل بجواز القتل أم لا ، كما إذا قتل النمر الّذي لم يخف منه ولم يرده ، لعدم الدليل على الكفّارة ، وأمّا قوله تعالى : (... وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدَاً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ...)[٦] فخاص بالحيوانات الّتي لها مماثل كالنعامة ، ومثلها البدنة والظبي ، ومثلها المعز والشاة وبقر الوحش ، ومثلها البقرة الأهليّة وسيأتي بيان ذلك في محلِّه .
هذا كلّه في غير الأسد ، وأمّا الأسد ففيه خلاف ، فذهب بعضهم إلى ثبوت الكفّارة فيه واستدلّ بما رواه الكليني عن داود بن أبي يزيد العطّار ، عن أبي سعيد المكاري قال : "قلت : لأبي عبدالله (عليه السلام) رجل قتل أسداً في الحرم قال : عليه كبش يذبحه" [٧] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الكافي ٤ : ٣٦٣ / ١ .
[٢] التهذيب ٥ : ٣٦٥ / ١٢٧٢ .
[٣] الجواهر ٢٠ : ١٧٩ .
[٤] الحدائق ١٥ : ١٥٤ .
[٥] الوسائل ١٢ : ٥٤٦ / أبواب تروك الإحرام ب ٨١ ح ٧ .
[٦] المائدة ٥ : ٩٥ .
[٧] الوسائل ١٣ : ٧٩ / أبواب كفارات الصّيد ب ٣٩ ح ١ ، الكافي ٤ : ٢٣٧ / ٢٦