المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٨٥
"لا تستحلّن شيئاً من الصّيد" [١] حيث لم يقيّد الصّيد فيه بالبر أو بالبحر ـ لو سلمنا أنّ الألف واللاّم لم تكن للعهد إلى صيد البر الممنوع المعلوم بالآية والرّوايات ـ إلاّ أ نّها مقيّدة بالحيوان البرّي ، والقيود وإن لم يكن لها مفهوم ، ولكن ذكرنا أنّ التقييد لو وقع في كلام أحد يدل على خصوصيّة الحكم به ، وإلاّ لكان لغواً ، فيستفاد من القيد أنّ الحكم غير ثابت للمطلق ، وإنّما هو ثابت لحصّة خاصّة ، فالمطلق غير مراد من الرّوايات .
ويدل على جواز صيد البحر أيضاً، صحيح محمّد بن مسلم قال: "مرّ علي (صلوات الله عليه) على قوم يأكلون جراداً ، فقال : سبحان الله وأنتم محرمون ، فقالوا : إنّما هو من صيد البحر ، فقال لهم : ارمسوه في الماء إذن" [٢] فإنّ المستفاد منه أنّ جواز صيد البحر كان أمراً متسالماً عند المسلمين ، والإمام (عليه السلام) إنّما ناقش في الصغرى .
واستدلّ برواية حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "لا بأس بأن يصيد المحرم السمك ، ويأكل مالحه وطريه ويتزوّد قال الله (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدَ ا لْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعَاً لَكُمْ ...) "[٣] وموردها وإن كان خصوص السمك ولكن استشهاده (عليه السلام) بالآية الكريمة يدل على اختصاص الحرمة بالحيوان البرّي ، وجواز الحيوان البحري مطلقاً ، فالدلالة تامّة .
إلاّ أنّ الكلام في سندها ، فإنّ الكليني والصدوق نقلاها مرسلة إلاّ أنّ الكليني رواها عن حريز عمّن أخبره عن أبي عبدالله (عليه السلام)[٤] والصدوق رواها مرسلة عن الصادق (عليه السلام)[٥]، ولكن الشيخ رواها مسندة عن حريز عن أبي عبدالله[٦]
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٤١٥ / أبواب تروك الإحرام ب ١ ح ١ .
[٢] الوسائل ١٢ : ٤٢٨ / أبواب تروك الإحرام ب ٧ ح ١ .
[٣] الوسائل ١٢ : ٤٢٦ / أبواب تروك الإحرام ب ٦ ح ٣ .
[٤] الكافي ٤ : ٣٩٣ / ١ .
[٥] الفقيه ٢ : ٢٣٦ / ١١٢٦ .
[٦] التهذيب ٥ : ٣٦٥ / ١٢٧٠