المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٦٨
ومنها : صحيح البزنطي قال : "سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرّجل يعتمر عمرة المحرم من أين يقطع التلبية ؟ قال : كان أبو الحسن (عليه السلام) من قوله يقطع التلبية إذا نظر إلى بيوت مكّة" [١] وهي صريحة في العمرة المفردة ، لأنّ العمرة الّتي تقع في شهر المحرم إنّما هي مفردة .
والجواب عن هذه الصحيحة أنّ موردها وإن كان العمرة المفردة ، ولكنّها مطلقة من حيث بدء العمرة والإحرام لها من أدنى الحل أو من قبل الحرم ، ومسألتنا في الإعتمار من خارج الحرم فتحمل صحيحة البزنطي على الإحرام من أوّل الحرم فلا منافاة .
ولكن صحيح عمر بن يزيد الوارد في من اعتمر من أوّل الحرم ، جعل العبرة في القطع بالنظر إلى الكعبة [٢] فيكون منافياً لخبر البزنطي ، إلاّ أ نّه يمكن في دفع التنافي بالتلازم بين الأمرين ، لأنّ النظر إلى بيوت مكّة يسـتلزم النظر إلى الكعبة المشرّفة لعلو البيت وارتفاعه ونحو ذلك .
الثّالثة : أن من اعتمر عمرة مفردة من أدنى الحل سواء كان في مكّة وخرج منها للاعتمار ، أو كان خارج مكّة دون الميقات وأراد الاعتمار من أدنى الحل ، يقطع التلبية عند مشاهدة الكعبة ، ويدل عليه صحيح عمر بن يزيد وصحيحة معاوية بن عمار[٣] .
المسألة الرّابعة : الحاج بأيّ نوع من أنواعه يقطع التلبية عند الزوال من يوم عرفة بلا خلاف ، وتدل عليه عدّة من الرّوايات المعتبرة [٤] .
ثمّ إنّ الظاهر من النصوص أنّ القطع على نحو العزيمة ، للأمر به في الروايات ولا أقل من ارتفاع الأمر السابق وعدم الأمر بالتلبية ، والعبادة توقيفيّة ومشروعيّتها محتاجة إلى الأمر ، بل يظهر من بعض الأخبار أنّ إتيان التلبية في غير موردها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٣٩٦ / أبواب الإحرام ب ٤٥ ح ١٢ .
[٢] الوسائل ١٢ : ٣٩٥ / أبواب الإحرام ب ٤٥ ح ٨ .
[٣] الوسائل ١٢ : ٣٩٤ / أبواب الإحرام ب ٤٥ ح ٤ .
[٤] الوسائل ١٢ : ٣٩١ / أبواب الإحرام ب ٤٤