المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٤
كما أنّ الحجّ لا يجب مباشرة على مستطيع لا يتمكّن من قطع المسافة لهرم أو مرض أو لعذر آخر ، ولكن تجب عليه الاستنابة على ما سيجيء تفصيله .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المعبّر عنه بالاستطاعة السربيّة ، فتدل عليه نفس الآية الشريفة : (... مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ...)[١] فإنّ الاستطاعة السبيليّة الواردة في الآية لا تصدق إلاّ على ما إذا كان الطريق مأموناً ومخلى سربه ، لا يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله .
مضافاً إلى دلالة النصوص المعتبرة على ذلك ، منها : صحيحة هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله عزّ وجلّ: (وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ ا لْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَـبِيلاً) ما يعـني بذلك ؟ قال : من كان صحيحاً في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة" [٢] .
ومنها : معتبرة محمّد بن يحيى الخثـعمي قال : "سأل حفص الكناسي أبا عبدالله (عليه السلام) وأنا عنده عن قول الله عزّ وجلّ : (... وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ ا لْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ...) ما يعني بذلك ؟ قال : من كان صحيحاً في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممّن يستطيع الحجّ ، الحديث" [٣] . بل مجرّد الخوف على نفسه أو عرضه أو ماله يكفي في سقوط الحجّ ، لأنّ الخوف بنفسه موضوع مستقل لجواز الترك وقد جرت سيرة العقلاء على الاجتناب عن محتمل الضّرر .
وأمّا اعتبار الاستطاعة البدنيّة فتدل عليه أيضاً الرّوايات المفسّرة للآية الكريمة كصحيحة هشام ومعتبرة الخثعمي المتقدّمتين ، وأمّا وجوب الاستنابة فيما إذا لم يتمكّن من المباشرة فسيأتي تفصيله في المسألة ٦٣ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] آل عمران ٣ : ٩٧ .
[٢] الوسائل ١١ : ٣٥ / أبواب وجوب الحجّ ب ٨ ح ٧ .
[٣] الوسائل ١١ : ٣٤ / أبواب وجوب الحجّ ب ٨ ح ٤