المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٠٦
والجواب عن هذه الرّوايات أوّلاً بأ نّها معارضة بالروايات المتقدّمة الدالّة على جواز إتيان عمرة التمتّع إلى إدراك الناس بمنى ، أي ليلة عرفة الّتي يستحب المبيت فيها في منى ، بل في بعضها أنّ الإمام (عليه السلام) أتى بأعمال عمرة التمتّع ليلة عرفة [١] .
وثانياً : معارضة لصحيحتي الحلبي وجميل الدالّتين على أنّ العبرة بدرك الوقوف الرّكني لعرفة وهو المسمّى منه .
ثمّ إنّ بعضهم ذهب إلى التخيير بين التمتّع والإفراد إذا فات زوال يوم التروية أو تمامه ، وزعم أنّ ذلك مقتضى الجمع بين النصوص .
والجواب عنه : إن كان مراده من التخيير التخيير في المسألة الاُصوليّة نظراً إلى تعارض الأخبار، فيرد عليه : أنّ التخيير في تعارض الأخبار غير ثابت كما بيّن في علم الاُصول . على أنّ التخيير في المسألة الاُصوليّة وظيفة المجتهد لا العامي ، فإنّ المجتهد يتخيّر في الحجيّة ويفتي على طبق ما اختاره وليس ذلك وظيفة العامي .
وإن كان مراده من التخيير التخيير في الحكم الفرعي ، بمعنى أنّ الجمع العرفي بين الرّوايات يقتضي ذلك نظير التخيير بين القصر والإتمام .
ففيه : أ نّه لا يمكن تطبيق ذلك على ما نحن فيه ، لأنّ التخيير إنّما يحكم به فيما إذا كان إطلاق كلّ من الدليلين ظاهراً في الوجوب التعييني ، فنرفع اليد عن ظهور كلّ منهما في التعيين بقرينة الأمر بالآخر ونتيجة ذلك هي التخيير ، ولا يمكن ذلك في المقام ، لأنّ الأخبار في المقام متعارضة نفياً وإثباتاً ، ومعه لا يصح الحمل على التخيير ، فإنّ بعض الرّوايات ينفي المتعة إلى يوم عرفة أو إلى ليلة عرفة ، وبعضها ينفي التمتّع إلى الموقف الرّكني من عرفة ـ على ما عرفت ـ ومعه لا مجال للحمل على التخيير .
فتلخص : أنّ حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتّع إلى الإفراد أو القِران إنّما هو خوف فوات الرّكن من الوقوف الاختياري لعرفة وهو المسمّى منه ، استناداً إلى صحيحة الحلبي وصحيحة جميل المتقدّمتين[٢] وغيرهما .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٢٩١ / أبواب أقسام الحجّ ب ٢٠ ح ٢ .
[٢] في ص ٢٠٣ ، ٢٠٤