المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٩٤
ويردّ : بأنّ كلمة "لا اُحب" غير ظاهرة في الجواز مع الكراهة ، بل المراد بها مطلق المبغوضيّة وذلك يجتمع مع الحرمة ، وقد استعملت كلمة "لا اُحب" في الموارد المبغوضة في القرآن المجيد كقوله تعالى : (... وَاللهُ لاَ يُحِبُّ ا لْفَسَادَ)[١] (لاَ يُحِبُّ اللهُ ا لْجَهْرَ بِالسُّوءِ ...)[٢] وغير ذلك من الآيات .
الثّاني : مرسلة الصدوق "إذا أراد المتمتع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك ، لأ نّه مرتبط بالحج حتّى يقضيه ، إلاّ أن يعلم أ نّه لا يفوته الحجّ"[٣] فإنّ المتفاهم من ذلك أن المنع عن الخروج لإحتمال فوت الحجّ ، فلو علم بعدم الفوت فلا موجب لحرمة الخروج .
وفيه : أنّ الرّواية مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها .
ومنها : خبر أبان "فيخرج محرماً ولا يجاوز إلاّ على قدر ما لا تفوته عرفة" [٤] فإنّه يدل على أنّ جواز الخروج وعدمه يدوران مدار فوت الحجّ وعدمه ، ولذا استفاد (قدس سره) من النصوص عدم الكراهة مع علمه بعدم فوت الحجّ منه ، لأنّ الظاهر من جميع الأخبار المانعة أنّ المنع للتحفظ عن عدم إدراك الحجّ وفوته ، لكون الخروج في معرض ذلك .
والجواب عن ذلك : أنّ خبر أبان مورده الخروج محرماً للحاجة فهو أجنبي عن جواز الخروج محلاً لا لغير الحاجة الّذي هو محل الكلام .
مضافاً إلى ضعف السند بالإرسال من وجهين ، لأنّ معلى بن محمّد يرويه عمّن ذكره وأبان بن عثمان عمّن أخبره .
والحاصل : لا يمكن رفع اليد عن تلك الرّوايات المعتبرة المصرّحة بعدم جواز الخروج على الإطلاق بهذه الوجوه الضعيفة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ٢٠٥ .
[٢] النِّساء ٤ : ١٤٨ .
[٣] الوسائل ١١ : ٣٠٤ / أبواب أقسام الحجّ ب ٢٢ ح ١٠ ، الفقيه ٢ : ٢٣٨ / ١١٣٩ .
[٤] الوسائل ١١ : ٣٠٤ / أبواب أقسام الحجّ ب ٢٢ ح ٩