المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٩١
عن شخص آخر ، ومن الواضح أنّ العمل الواحد غير قابل للتقسيم والتبعيض نظير عدم جواز التبعيض في صلاة واحدة بأن يجعل الركعة الاُولى عن زيد والركعة الثّانية عن عمرو ، فتقع عمرة التمتّع عمّن يقع عنه الحجّ وكذلك العكس ، ولا يمكن التفريق بينهما .
وأمّا صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم الّذي استظهر منه الجواز ، ففيه : أنّ الاستدلال به مبني على أن يكون المراد من قوله : "أيتمتع" ومن قوله : "المتعة له" معناه الاصطلاحي الشرعي وهو عمرة التمتّع ؟ ولكن الظاهر أنّ المراد بذلك معناه اللّغوي العرفي وهو الالتذاذ ، توضيحه :
أنّ الرّاوي كأ نّه زعم أنّ حجّ التمتّع لا يقع عن الميّت ، لأ نّه غير قابل للتمتع والالتذاذ بالنِّساء والطيب في الفصل بين العمرة والحجّ ، ولذا سأل الإمام (عليه السلام) عن أنّ النائب الّذي يحجّ عن أبيه هل يحجّ عنه حجّ التمتّع ، مع أنّ المنوب عنه ميّت ـ كما هو ظاهر السؤال ـ والميّت غير قابل للالتذاذ والتمتّع ، فأجاب (عليه السلام) بجواز ذلك وأنّ الحجّ يقع عن الميّت والالتذاذ والمتعة للنائب ، ولا يلزم تحقق الالتذاذ لمن يقع عنه الحجّ .
ومع قطع النظر عمّا ذكرنا فلا أقل من إجمال الرّواية ولا تكون ظاهرة فيما استظهره السيِّد في العروة فلا يمكن الاستدلال بها على جواز التفريق .
ثمّ إنّ الّذي استظهرناه من صحيح محمّد بن مسلم يظهر من الصدوق أيضاً لقوله : في عنوان الباب : باب المتمتع عن أبيه [١] .
وصرّح بهذا المعنى أيضاً المجلسي الأوّل في كتاب روضة المتقين فقد قال (رحمه الله) ـ عند شرحه لصحيح محمّد بن مسلم ـ : مع أ نّه لا فائدة للأب في التمتّع ، لأ نّه لا يمكن له التمتّع بالنِّساء والطيب والثياب الّذي هو فائدة حجّ التمتّع ، فقال الإمام (عليه السلام) نعم ، المتعة له والتمتّع بالأشياء المذكورة له والحجّ عن أبيه [٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقيه ٢ : ٢٧٣ .
[٢] روضة المتقين ٥ : ٦٥