المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٧٥
قسم فرضه التمتّع وقسم فرضه الإفراد ، وما دلّ من الرّوايات على انقلاب الفرض من التمتّع إلى الإفراد كصحيحة زرارة "من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة لا متعة له" [١] وكصحيحة عمر بن يزيد "المجاور بمكّة يتمتع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين ، فإذا جاوز سنتين كان قاطناً وليس له أن يتمتع" [٢] ناظر إلى توسعة موضوع الجعل ، وأن من أقام في مكّة مقدار سنتين كان قاطناً وكان من أهل مكّة تنزيلاً وحكمه حكم أهل مكّة ، ولا نظر لهذه الرّوايات إلى من استطاع في بلده أو استطاع في مكّة قبل السنتين ، فمن كانت وظيفته التمتّع ولكن ترك الحجّ حتّى جاور مكّة فلا يكون مشمولاً لهذين الخبرين الصحيحين .
وبعبارة اُخرى : الخبران منصرفان عمّن كان مستطيعاً سابقاً ، سواء كان مستطيعاً في بلده وترك الحجّ أو استطاع في مكّة قبل السنتين ، وإنّما الخبران في مقام بيان أنّ الحجّ الواجب على من سكن مكّة وتعيين بعض الأنواع عليه ، ولا نظر لهما إلى من وجب عليه الحجّ سابقاً وكانت وظيفته التمتّع في السابق ، فهو باق على حكمه السابق .
ولو أغمضنا عمّا ذكرنا واحتملنا شمول الخبرين لهذا الفرض أيضاً فيصبح الخبران مجملين ، فيدور الأمر بين تخصيص الأقل والأكثر، فلا بدّ من الإقتصار على الأقل وهو خصوص حصول الاستطاعة بعد السنتين أخذاً بالمتيقن ، فتكون النتيجة أن من لم يكن مستطيعاً في بلده واستطاع في مكّة بعد مجاورته سنتين ينقلب فرضه إلى الإفراد فإنّ التنزيل ثابت بهذا المقدار ، وأمّا غيره وهو من استطاع في بلده وكان مكلّفاً بحج التمتّع ولم يأت به أو حصلت الاستطاعة في مكّة قبل السنتين فمحكوم بالحكم الأوّل ولم يثبت في حقّه التنزيل .
هذا كلّه مضافاً إلى دعوى قيـام الإجمـاع على أنّ تكليف مثل هذا الشخص لا يتبدل من التمتّع إلى الإفراد .
الصورة الثّانية : أن يجاور البعيد في مكّة ويستطيع بعد إقامته فيها بعد الدخول في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٢٦٥ / أبواب أقسام الحجّ ب ٩ ح ١ .
[٢] الوسائل ١١ : ٢٦٦ / أبواب أقسام الحجّ ب ٩ ح ٢