المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١١٩
ولا بأس باستنابته فيما إذا كان جاهلاً بالوجوب أو غافلاً عنه [١] . وهذا الشرط شرط في صحّة الإجارة لا في صحّة حجّ النائب ، فلو حجّ والحال هذه برئت ذمّة المنوب عنه [٢] ولكنّه لا يستحق الاُجرة المسماة بل يستحق اُجرة المثل [٣] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التزاحم للتضاد بين الحجّتين ، وحيث إنّ المكلّف لا يتمكّن من الجمع بينهما في سنة واحدة فلا يؤمر بهما معاً في عرض واحد ، ولكن يمكن أن يؤمر بهما على نحو الترتب فيؤمر أوّلاً بالحج عن نفسه ، وعلى تقدير العصيان والترك يؤمر ثانياً بالحج عن الغير ، فيحكم بصحّة الحجّ الصادر منه على وجه النيابة بالأمر الترتبي ، وتبرأ ذمّة المنوب عنه .
ثانيهما : في بيان حكم الإجارة ، والظاهر بطلانها ، لأنّ متعلق الإجارة إن كان الحجّ مطلقاً فالحكم بصحّتها يؤدّي إلى الأمر بالضدّين ، لأنّ وجوب الحجّ عن نفسه مطلق ومتحقق بالفعل ، فإذا كان الأمر الإجاري مطلقاً أيضاً فيستلزم ذلك الأمر بالضدّين .
وإن كان متعلق الإجارة مقيّداً ومعلقاً على تقدير ترك الحجّ فيبطل عقد الإجارة أيضاً للتعليق المجمع على بطلانه ، وأمّا إمضاؤه معلّقاً على ترك الحجّ عن نفسه فهو وإن كان ممكناً في نفسه إلاّ أ نّه لم ينشأ ، فما أنشأه غير قابل للإمضاء ، وما هو قابل له لم ينشأ ، فلا يستحق الأجير الاُجرة المسمّاة ، وإنّما يستحق اُجرة المثل ، لأنّ المقام من صغريات كلّ شيء يضمن بصحيحه يضمن بفاسده .
[١] لأنّ الأمر الواقعي لا يكون منجزاً في فرض الجهل والغفلة ، والأمر بالضدّين عرضا إنّما يستحيل فيما إذا كان الأمران منجزين ، وأمّا إذا كان أحدهما غير منجز فلا مانع من الأمر بالضدّ الآخر .
[٢] لصحّة الحجّ الصادر من النائب بالأمر الترتبي كما عرفت .
[٣] لبطلان الإجارة فيدخل المقام في كبرى كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، فالقاعدة تقتضي ضمان اُجرة المثل