المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ٢٩٥ - الرابع «الدفن»
حتى يرجع الى المقدم، و هو المروي عن أحمد، و قال أبو حنيفة: لا يدور حوله بل يحمل مياسر السرير ثمَّ يعود الى ميامنه. و قال الشافعي: الحمل بين العمودين أفضل من التربيع، و الجمع بينهما أكمل.
لنا ان ما ذكرناه مروي عن أكابر الصحابة، كابن مسعود، و ابن عمر، و سعيد بن جبير، و لأنه أسهل على الحامل، و من طريق الأصحاب ما رواه العلاء ابن سيابة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يبدأ في الحمل من الجانب الأيمن ثمَّ يمر عليه من خلفه الى الجانب الأخر حتى يرجع الى المقدم كذلك دور الرحا» [١].
مسئلة: يستحب حفر القبر قامة أو الى الترقوة،
و هو اختيار الشيخين و ابن بابويه في كتابه، و قال أحمد: إلى الصدر، و عن الشافعي: قامة و بسطه لقوله:
احفروا و أوسعوا و اعمقوا.
لنا ان القصد بالدفن ستره و حفظه من الهوام، و هو يحصل بالقدر الذي ذكرناه، فلا حاجة الى الزيادة، و قال ابن بابويه في كتابه، قال الصادق (عليه السلام): حد القبر إلى الترقوة، و قد روى هذا الشيخ في التهذيب عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «حد القبر إلى الترقوة و قال بعضهم:
الى الثديين، و قال بعضهم: قامة الرجل حتى تمد الثوب على رأس من في القبر» [٢].
و روى السكوني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) نهى أن يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع» [٣] و أما خبر الشافعي و هو قول النبي (صلى اللّه عليه و آله): احفروا و أوسعوا و اعمقوا. فلانه لا يدل على قدر التعميق فيقتصر على حصول مسماه، خصوصا و قد روي بطريق أهل البيت (عليهم السلام) عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) النهي عن الزيادة على ثلاثة أذرع،
[١] الوسائل ج ٢ أبواب الدفن باب ٨ ح ٥ ص ٨٣٠.
[٢] الوسائل ج ٢ أبواب الدفن باب ١٤ ح ٢ ص ٨٣٦.
[٣] الوسائل ج ٢ أبواب الدفن باب ١٤ ح ١ ص ٨٣٦.