المعتبر في شرح المختصر - المحقق الحلي - الصفحة ١٤٨ - السادس لا يستحب «مسح» جميع الرأس
الرابع: من غسل موضع المسح لم يجزه،
لأنهما فرضان متغايران في نظر الشرع فلا يجزي أحدهما عن الأخر.
الخامس: ليس من السنة مسح الأذنين و لا غسلهما،
و خالف الجمهور في ذلك. لنا قوله فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ و امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [١] و قد بيّنا حد «الوجه» و ما يجب من مسح الرأس و هما خارجتان عنه، و ما رواه الجمهور في صفة وضوء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «فإنه لم يذكر الأذنين» [٢]. و من طريق الخاصة فما رواه زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) «ان أناسا يقولون: ان الأذنين من الوجه فظهرهما من الرأس؟ قال: ليس عليهما غسل و لا مسح» [٣].
السادس: لا يستحب «مسح» جميع الرأس
لأنها كلفة لم يوظفها الشرع، فيسقط اعتبارها.
مسئلة: يجب «مسح» الرجلين الى الكعبين،
و هما: قبتا القدم. اما وجوب المسح فعليه علماء أهل البيت أجمع، و قال به من الصحابة: عبد اللّه بن عباس، و أنس. و من الفقهاء: أبو العالية، و عكرمة، و الشعبي. و حكي عن الحسن و ابن حريز و أبي علي الجبائي: التخيير بين المسح و الغسل، و أوجب الباقون من الجمهور غسلهما. لنا قوله تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ [٤] لا يقال: «الجر» على المجاورة، لأن الأعمال بالمجارة لا يقاس عليه، و لأنها لا تكون مع واو العطف، و لا في موضع الاشتباه.
و لا يقال: كما قرئ «بالجر» قرئ بالنصب و هو عطف على الأيدي، لأنا نمنع ذلك، لان قراءة الجر توجب المسح، و لو كان بالعطف على الأيدي لزم
[١] المائدة: ٦.
[٢] سنن البيهقي ج ١ كتاب الطهارة باب مسح الأذنين بماء جديد ص ٦٥.
[٣] الوسائل ج ١ أبواب الوضوء باب ١٨ ح ٢ ص ٢٨٥.
[٤] المائدة: ٦.