السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٤١ - و من ذلك ما استطرفناه من كتاب المحاسن تصنيف أحمد بن أبي عبد الله البرقي
الذي قد وسمه بكتاب المحاسن أما بعد فإن خير الأمور أصلحها و أحمدها أنجحها و أسلمها أقومها و أشدها أعمها خيرا و أفضلها أدومها نفعا و إن قطب المحاسن الدين و عماد الدين اليقين و القول الرضي و العمل الزكي و لم نجد في وثيقة المعقول و حقيقة المحصول عند المناقشة و المباحثة لذي المقايسة و الموازنة خصلة أجمع لفضائل الدين و الدنيا و لا أشد تصفية لإقذاء العقل و لا أقمع لخواطر الجهل و لا أدعى إلى اقتناء كل محمود و نفي كل مذموم من العلم بالدين و كيف لا يكون ذلك كذلك ما من الله عز و جل سببه و رسول الله(ص)مستودعه و معدنه و أولو النهى تراجمته و حملته و ما ظنك بشيء الصدق خلته و الذكاء و الفهم آلته و التوفيق و الحلم قريحته و اللين و التواضع نتيجته و هو الشيء الذي لا يستوحش معه صاحبه إلى شيء و لا يأنس العاقل مع نبذه بشيء و لا يستخلف منه عوضا يوازيه و لا يعتاض منه بدلا يدانيه و لا تحول فضيلته و لا تزول منفعته و أنى لك بكنز باق على الإنفاق لا يقدح فيه يد الزمان و لا تكلمه غوائل الحدثان و أقل خصاله الثناء له في العاجل مع الفوز برضوان الله في الآجل و أشرف بما صاحبه على كل حال مقبول و قوله و فعله محتمل محمول و سببه أقرب من الرحم الماسة و قوله أصدق و أوثق من التجربة و إدراك الحاسة و هو نجوة من تسليط التهم و تحاذير الندم و كفاك من كريم مناقبه و رفيع مراتبه أن العالم بما أدى من صدق قوله شريك لكل عامل به في فعله طوال المسند و هو به ناظر ناطق صامت حاضر غائب حي ميت و وادع نصب