السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٦٦ - باب ضمان النفوس و غيرها
جميعهم، يوردون ذلك في باب ضمان النفوس، و ذلك لا تحمله العاقلة بلا خلاف.
و من قتل غيره متعمدا، فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقيدوه بصاحبهم، فخلصه إنسان قهرا، كان عليه رده، فان لم يرده كانت عليه الدية.
و روى انه إذا أعنف الرجل بامرأته، أو المرأة بزوجها، فقتل أحدهما، فإن كانا متهمين، ألزما الدّية، و ان كانا مأمونين، لم يكن عليهما شيء [١].
و الاولى وجوب الدية على المعنف منهما كيف ما دارت القضيّة، الّا ان الحكم إذا كانا متهّمين، فقد حصل لولي المقتول تهمة، و هو اللوث، فله ان يقسم، و يستحق القود، ان ادعى ان القتل عمد، فاما إذا كانا مأمونين فالمستحقّ الدّية على المعنف فحسب، و لا يستحق الولي القود هاهنا بحال. فهذا تحرير الفتيا في ذلك.
و من طفر من علو فوق غيره قاصدا، فقتله، فهو قاتل عمد [٢]، و ان كان لغرض غير ذلك، فوقع عليه من غير قصد إليه، فالدية على عاقلته، و ان كان يدفع غيره، فالدية على الدافع، و ان كان بهبوب الرياح، فالدية من بيت مال المسلمين.
و لا تعقل العاقلة صلحا، و لا إقرارا، و لا تعقل البهائم، و لا ما وقع عن تعدّ كحدث [٣] الطريق، و الدابة، و كل مضمون من الأموال، و بالجملة لا تعقل العاقلة الأسباب، كمن حفر بئرا أو وضع حجرا، أو نصب سكينا، أو أضرم نارا، و ما أشبه ذلك.
فعلى التحرير [٤]، يتنوع القتل ستة أنواع.
عمد يوجب القود.
- و خطأ محض.
- و خطأ شبيه العمد- و هما جميعا يوجبان الدية دون القود.
و مضمون بالتعدي- و هو ما عدا الأنواع الثلاثة المعلوم إضافتها-، و ديته لازمة
[١] الوسائل، الباب ٣١، من أبواب موجبات الضمان، ح ٤، و في الرواية، فإن اتّهما ألزما اليمين باللّه انهما لم يردا القتل.
[٢] ج. ل. قاتل عمدا.
[٣] ج. لحدث.
[٤] ج. ل. هذا التحرير.