السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٨٣ - ولاء الإمامة
ثم انه (رحمه الله) لم يذكر في كلامه الذي حكيناه عنه في مسائل خلافه، انه ذهب الى ما ذكره في نهايته و إيجازه و مبسوطة، إلّا قوم مجهولون غير معينين، ما خلا أبا يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة، فإذا لم يذهب إليه أحد من المسلمين المعروفين، و لا أحد من الصحابة و التابعين، و لا الفقهاء المعروفين سوى أبي يوسف، و كفى بهذا القول و هنا و ضعفا.
و إذا عقد على الصغيرين عقد النّكاح أبواهما، توارثا، فان كان العاقد غيرهما، فلا توارث بينهما حتى يبلغا و يمضيا العقد، فان بلغ أحدهما فأمضاه، ثم مات، انتظر بلوغ الأخر، فإن بلغ و أمضاه حلّف بأنه لم يرض به طمعا في الميراث، فإذا حلف ورث سهمه، فان لم يحلف فلا ميراث له.
و يتوارث الزوجان بعد الطلاق الرجعي، سواء كان في الصحة أو المرض ما دامت المرأة في العدة بغير خلاف، و ان كان الطلاق في حال مرض الزوج، ورثته المرأة أيضا بعد خروجها من العدة، ما بينها و بين سنة، ما لم تتزوج أو يبرأ الزوج من مرضه الذي طلقها فيه، و هو لا يرثها بعد خروجها من عدتها، هذا في الطّلاق الرجعي، فإن كان طلاقه لها طلاقا لا رجعة له فيه، فلا ميراث بينهما ساعة طلقها، الّا ان يكون أوقع هذا الطلاق البائن في مرضه، فإنها ترثه ما دامت في عدتها، و بعد خروجها من العدّة ما بينها و بين سنة، ما لم تتزوج المرأة أو يبرأ من مرضه الذي طلّقها فيه.
و شيخنا أبو جعفر ذهب في نهايته، إلى انهما يتوارثان ما دامت في العدّة، و ان كان الطلاق لا رجعة له عليها فيه، إذا كان طلاقه لها في المرض، ثم بعد خروجها من العدة ترثه ما لم تتزوج، أو يبرأ الزوج من مرضه الذي طلق فيه الى سنة [١].
الّا انه رجع عن ذلك في مسائل خلافه على ما ذكرناه فيما تقدم [٢].
و إذا تزوج المريض و مات قبل برئه، و قبل الدخول بالمرأة، بطل العقد بينهما عند
[١] النهاية، كتاب الطلاق، باب أقسام الطلاق و شرائطه و العبارة منقولة بالمعنى.
[٢] في(ص)٢٢٢.