السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٨ - باب المكاتبة
المكاتب، إذا صار اليه نصيبه، لأنّ الدين الّذي هو مال الكتابة يخرج من نصيب الوارث للأجزاء الحرّيّة [١]، دون جميع ما خلفه و تركه الميت، لأنّ الاجزاء الباقية على العبودية لا تملك شيئا، لأنّه مال سيده دونه، و انّما الدين يتعلق بما فيه من الحرّيّة و نصيبها، دون جميع التركة.
و هذا مذهب شيخنا أبي جعفر في استبصاره [٢]، و هو الصحيح دون ما أوردناه أوّلا فإن كان هذا المكاتب قد رزق الولد بعد الكتابة من امة له، كان حكم ولده حكمه في انه يسترق منه مولى أبيه بقدر ما بقي على أبيه، فإن أدى الابن ما كان قد بقي على أبيه، صار حرا لا سبيل لمولاه عليه، فان لم يكن له مال، استسعاه مولى الأب فيما بقي على أبيه، فمتى ادّاه صار حرا.
و هذا المكاتب إذا أدى بعض مكاتبته، يرث و يورث بحساب ما عتق منه، و يمنع الميراث بقدر ما بقي من الرق، و كذلك ان وصى له، كانت الوصيّة ماضية له، بقدر ما عتق، و يحرم بقدر ما بقي من رقه.
و كل شرط يشرطه المولى على مكاتبه، فإنه يكون ماضيا ما لم يكن شرطا يخالف الكتاب و السنة، كما ان له جميع ما يشرط عليه، إذا أعتقه، فإن شرط عليه ان يكون ولاؤه له، كان له الولاء دون غيره، و لا يكون له الولاء بمجرد الكتابة إلّا بالشرط.
و متى تزوجت المكاتبة بغير اذن مولاها، كان نكاحها باطلا، و ان كان ذلك بإذن مولاها و قد أدّت بعض مكاتبتها، و رزقت أولادا، كان حكم ولدها حكمها، يسترق منهم بحساب ما بقي من ثمنها، و يعتق بحساب ما عتقت [٣] إذا كان تزويجها بعبد مملوك، فان كان تزويجها بحر، كان الولد أحرارا.
و إذا قال المكاتب لمولاه، خذ مني جميع ما كاتبتنى عليه دفعة واحدة، كان مخيرا بين أخذه منه في موضع، و الامتناع منه، و لا يقبل منه الّا على ما وافقه من النّجوم.
[١] ج. الوارث الآخر من جهة الحرية.
[٢] الاستبصار، الباب ٢١، من كتاب العتق باب ميراث المكاتب، ج ٤،(ص)٤٧.
[٣] ق: و عتق بحساب ما أعتق.