السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٤٨ - فصل في تفصيل احكام الورّاث مع الانفراد و الاجتماع
و للأبوين مع الولد الثلث بينهما بالسوية، و لأحدهما السدس واحدا كان الولد أو أكثر، ذكرا كان أو أنثى، ولد صلب كان أو غيره، الّا انه ان كان ذكرا فله جميع الباقي بعد سهم الأبوين، و ان كان ذكرا و أنثى، فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، و هذا كله بلا خلاف.
و ان كان أنثى فلها النصف، و الباقي يرد عليها و على الأبوين بدليل إجماع الطائفة و أيضا قوله تعالى «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ» [١] و إذا كانت البنت و الأبوان أقرب الى الميت، و اولى برحمة من عصبته، و من امام المسلمين و بيت المال، كانوا أحق بميراثه.
و يحتج على المخالف بما رووه من قوله (عليه السلام) «المرأة تحوز ميراث ثلاثة، عتيقها، و لقيطها، و ولدها [٢]، و هي لا تحوز جميعه الّا بالردّ».
و بما رووه من انه (عليه السلام) جعل ميراث ولد الملاعنة لأمه و لذرّيّتها من بعدها [٣]، و ظاهر ذلك ان جميعه لها، و لا يكون لها ذلك الا بالرد.
و بما رووه عن سعد انّه قال للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ان لي مالا كثيرا و ليس يرثني الّا بنتي، أ فأوصي بمالي كله؟ قال لا، قال فبالنصف؟ قال لا، قال فبالثلث؟ قال الثلث، و الثلث كثير [٤]، فأقره (عليه السلام) على قوله ليس يرثني إلا بنتي، و لم ينكر عليه.
و روي هذا الخبر بلفظ أخر، و انه قال أ فأوصي بثلثي مالي و الثلث لبنتي؟ قال لا، قال أ فأوصي بنصف مالي و النصف لبنتي؟ قال لا، قال أ فأوصي بثلث مالي
[١] سورة الأنفال، الآية ٧٥.
[٢] سنن ابن ماجة، الباب ١٢ من كتاب الفرائض، الرقم ٢٧٤٢ (ج ٢،(ص)٩١٦). الترمذي، الباب ٢٣ من كتاب الفرائض، (الرقم ٢١١٥، ج ٤،(ص)٤٢٩) سنن أبي داود، كتاب الفرائض، باب ميراث ولد الملاعنة، الحديث ١ (الرقم ٢٩٠٦، ج ٣،(ص)١٢٥).
[٣] سنن أبي داود، كتاب الفرائض، باب ميراث ولد الملاعنة، الحديث ٢ و ٣ (الرقم ٨- ٢٩٠٧، ج ٣،(ص)١٢٥).
[٤] النسائي، باب الوصية بالثلث من كتاب الوصايا، الجزء ٦،(ص)٢٤٤.