السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٩٩ - باب ما يستباح اكله من سائر أجناس الحيوان و ما لا يستباح
و كذلك لا يجوز أكل المارماهي، و لا الزمار و الزّهو بالزاء المعجمة، لأنّه لا قشر له، و لا هو سمك.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته، و اما المارماهي، و الزمار، و الزهو، فإنه مكروه شديد الكراهية، و ان لم يكن محظورا [١].
و هذا غير مستقيم و لا صحيح، لانّه مخالف لأصول مذهبنا، و لأنّ إجماع أصحابنا بغير خلاف بينهم، انه لا يؤكل من حيوان البحر الّا السمك، و السمك لا يؤكل منه الّا ما كان له فلس، و هذه الأجناس التي ذكرها، لا تسمى سمكا لا لغة و لا عرفا، و ليس لها أيضا فلس، و انّما هذا خبر واحد أورده إيرادا، لا اعتقادا، كما أورد أمثاله ممّا لا يعمل عليه.
الّا انّه (رحمه الله) عاد، و قال في نهايته أيضا، يعزر آكل الجرّي، و المارماهي، و مسوخ السمك كلها، و الطحال، و مسوخ البر، و سباع الطير، و غير ذلك من المحرمات، فان عاد أدّب ثانية، فان استحل شيئا من ذلك وجب عليه القتل، هذا آخر كلامه (رحمه الله) [٢].
فمن يوجب عليه القتل باستحلاله لآكله، كيف يجعله مكروها غير محظور، و انّما ذلك خبر واحد أورده على ما رواه و وجده.
و لا بأس بأكل الكنعت، و يقال أيضا الكنعد، بالدّال غير المعجمة.
و لا بأس أيضا بأكل الربيثا،- بفتح الراء و كسر الباء-، و كذلك لا بأس بأكل الإربيان،- بكسر الالف و تسكين الراء، و كسر الباء- و هو ضرب من السمك البحري، أبيض كالدود، و الجراد، الواحدة اربيانة.
و لا يؤكل من السمك ما كان جلّالا، الّا بعد ان يستبرأ يوما الى الليل، على ما قدّمناه [٣] في ماء طاهر، يطعم شيئا طاهرا.
و لا يجوز أكل ما نضب عنه الماء من السمك.
[١] النهاية، كتاب الصيد و الذبائح باب ما يستباح اكله من سائر أجناس الحيوانات و ما لا يستباح.
[٢] النهاية، كتاب الحدود، باب الحد في شرب الخمر.
[٣] في(ص)٩٧.