السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧ - كتاب العتق و التدبير و المكاتبة
و كل من خالف الإسلام من سائر أنواع الكفّار، يصحّ استرقاقهم، ثمّ هم ينقسمون قسمين، قسم منهم يقبل منهم الجزية، و يقرون على دينهم و أحكامهم، و يعفون من الاسترقاق، و هم أهل الكتاب، اليهود و النصارى، و من حكمه حكمهم، و هم المجوس، فان امتنعوا من قبول الجزية و إجراء أحكامنا عليهم، قتلوا، و سبى ذراريهم، و استرقوا، و من عدا أهل الكتاب، لا يقبل منهم إلا الإسلام، فإن امتنعوا، كان الحكم فيهم القتل، و استرقاق الذراري.
و لا بأس باسترقاق جميع أصناف الكفار، و ان سباهم أهل الفسق و الضلال.
و كذلك لا بأس ان يشتري الإنسان ممّا يسبى بعض الكفار من بعض، و لا بأس أيضا ان يشترى من الكافر بعض أولاده، أو زوجته، أو أحد ذوي أرحامه، و يكون ذلك حلالا له، و يسوغ له التصرّف فيه كيف شاء، إذا كانوا مستحقين للسّبي على ما حررناه.
و إذا كان العبد يباع في أسواق المسلمين، و يد المالك عليه، فلا بأس بشرائه، فإن ادعى الحرية، لم يقبل قوله الّا ببيّنة عادلة.
و متى ملك الإنسان أحد قراباته فلا يخلو امّا ان يكونوا من ذوي الأنساب، أو ذوي الأسباب، فإن كانوا من ذوي الأنساب، فهم ينقسمون الى قسمين، العمودان الآباء و ان علوا، و الأبناء و ان نزلوا، فهؤلاء ينعتقون بنفس الملك بغير اختيار المالك.
و قد قيل في انّه متى يكون العتق أقوال، الأصحّ من ذلك انّه مع تمام البيع معا معا لأنّ الإنسان لا يملك من ذكرناه، و سواء كانوا ذكورا أو إناثا.
و القسم الآخر و هم من عدا العمودين، و هذا القسم ينقسم الى قسمين: ذكور و إناث، فالذكور يملكون، و لا ينعتقون الّا ان يتبرع المالك بالعتق، و الإناث ينقسمون الى قسمين، من لا يحل للمالك نكاحها ابدا، مثل العمّات، و الخالات، و بنات الأخ، و بنات الأخت، فهذا القسم ملحق بالعمودين بلا خلاف، و حكمه حكمهما حرفا فحرفا، و من عداهن لا ينعتقن بالملك، الّا ان يتبرع مالكهن