السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٠ - فالذي يجب الوفاء به
قال شيخنا أبو جعفر: «أو اتفق أن يكون يوم العيدين» [١].
و الصّحيح من المذهب أنه إن اتفق ان يكون يوم العيدين لا يجب عليه القضاء، لأنّ صيام يوم العيدين لا يتعلق النذر به، على كلّ حال، لأنّ النذر انّما يتعلق بما يصح صومه و إفطاره قبل النذر، فيجب به، و شهر رمضان واجب قبل النذر بأمره تعالى، و صوم العيدين محرّم، فلا يدخل النذر على شيء منه، و شيخنا فقد رجع عن ذلك في مبسوطة [٢].
فإن كان الناذر للصّيام المعين نذر أنّه يصومه على كل حال، سواء كان حاضرا أو مسافرا، فإنه يجب عليه الوفاء به، و صيامه في السّفر بغير خلاف، و قد أشبعنا القول في ذلك، في كتاب الصيام [٣]، و استوفينا أقسامه، فلا وجه لإعادته.
فامّا صيام يوم العيدين فلا يجوز له على حال، و إن ذكر ذلك في حال النذر، لان ذلك نذر في معصية، لأنّه زمان لا يصح صيامه، و لا ينعقد النذر به على حال.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: «و من نذر أن يعتق رقبة بعينها لم يجزه غيرها، سواء كانت كافرة أو مؤمنة، و على اىّ وجه كانت» [٤].
و قد بينا أن عتق الكافرة لا يصح، لأنّ العتق لا بدّ فيه من نية القربة، و لا يتقرّب الى اللّه سبحانه بالمعاصي، و لقوله تعالى «وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ» [٥] و الكافر خبيث بغير خلاف، و قد بيّنا أيضا احكام ذلك و حرّرناه في كتاب العتق [٦] و ما أورده شيخنا خبر واحد لا يوجب علما و لا عملا، أورده إيرادا لا اعتقادا.
و من نذر أن يصوم حينا، و أطلق ذلك، من غير نية بمقداره، كان عليه صيام
[١] النهاية، كتاب الايمان و النذور، باب أقسام النذور و العهود.
[٢] المبسوط، ج ١، كتاب الصوم، فصل في ذكر أقسام الصوم(ص)٢٨١ الّا انه قال بمقالته في النهاية بوجوب القضاء عليه ان اتفق يوم العيدين. و عبارته كذلك و امّا يوم العيدين فان صادف نذره المعين أفطر و عليه القضاء.
[٣] الجزء الأوّل،(ص)٣٩٤.
[٤] النهاية، كتاب الايمان و النذور، باب أقسام النذور و العهود.
[٥] سورة البقرة، الآية ٢٦٧.
[٦] في(ص)٦.