السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٤٤ - فصل في تنفيذ الاحكام و ما يتعلق بذلك ممن له اقامة الحدود و الآداب
أصلا فيها، و تعذر الحكم فيها من دونه مسقطا لهاتين الدعويين، و كيف يشتبه فسادهما على عارف بالتكليف الموقوف صحته في الأصول و الفروع على العلم و حصول اليقين، بفساد [١] حكم الظن فيهما [٢]، مع إمكان العلم، و بالظن مع تعذّر العلم بالمظنون [٣] غير مستند الى علم، و كيف يجتمع له اعتقاد ذلك مع علمه بصحة الحكم مع ظن صدق المدعى أو المنكر، و نفى الحكم مع العلم بصدق أحدهما، لو لا جهل الذاهب الى ذلك بمقتضى التكليف، و طريق صحة العمل فيه، و تعويله على استحسان فاسد، و رأى فايل [٤]، أو ليس العلم حاصلا لكل سامع للأخبار، بإمضاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الحكم بالعلم لخزيمة بن ثابت الأنصاري، و سمّاه لذلك ذا الشهادتين [٥].
و أيضا ما حكم به أمير المؤمنين على بن أبي طالب (عليه السلام) في قضاء الأعرابي و الناقة، لعلمهما بصدقه (صلوات اللّه عليه و على آله) بالمعجز [٦] مع ما ينضاف الى ذلك من مشهور إنكار أمير المؤمنين (عليه السلام) على شريح القاضي لما طالبه بالبينة على ما ادعاه (عليه السلام) في درع طلحة، ويلك أو ويحك خالفت السنة بمطالبة إمام المسلمين ببيّنة، و هو مؤتمن على أكثر من هذا [٧]، فأضاف الحكم بالعلم إلى السنة على رءوس الجمع من الصّحابة و التابعين، فلم ينكر عليه منكر.
و هذا مع ما تقدّم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، برهان واضح على جهل طالب البيّنة مع العلم، و كونه مقدما عليهما.
و ليس للمخالف فيما نصرناه ان يمنع منه لظنه ان الحكم بالعلم، يقتضي تهمة الحاكم، لان ذلك رجوع عن مقتضى الأدلة استحسانا، و لا شبهة في فساده.
على ان ذلك لو منع من الحكم بالعلم، لمنع من الحكم بالشهادة و الإقرار
[١] ج. و فساد.
[٢] ج. فيها.
[٣] ج. و المظنون.
[٤] ل. قابل.
[٥] الوسائل، الباب ١٨، من أبواب كيفية الحكم، ح ١- ٣.
[٦] الوسائل، الباب ١٨، من أبواب كيفية الحكم، ح ١- ٣.
[٧] الوسائل، الباب ١٤، من أبواب كيفية الحكم، ح ٦، باختلاف في الألفاظ.