السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٢٨ - باب الحد في الفرية و ما يوجب التعزير و التأديب و ما يلحق بذلك من الاحكام
و إذا قال الرجل لامرأته يا زانية، أنا زنيت بك، كان عليه حد القاذف، لقذفه ايّاها، و لم يكن عليه لإضافة الزنا الى نفسه شيء الّا ان يقر اربع مرات، فإن أقر أربع مرات، كان عليه حد الزنا مع ذلك على ما بيّناه، فان كان إقراره أقل من ذلك، لم يجب عليه حد الزنا، و وجب عليه التعزير، لإضافة الفاحشة إلى نفسه.
و إذا قال الرّجل لولده يا زاني أو قد زنيت، لم يكن عليه حدّ، فان قال يا ابن الزانية و لم ينتف منه، كان عليه الحد لزوجته أم المقذوف، ان كانت حرة مسلمة حية، فان كانت ميتة و كان وليها و وارثها أولاده، لم يكن لهم المطالبة له بالحد، فان كان لها أولاد من غيره أو وارث سوى أولادها ممن يشارك الأولاد في الميراث، كان لهم المطالبة بالحد على الكمال و لا يسقط من حيث أن الأولاد ليس لهم أن يطالبوا الأب بحقهم من الحد، و كذلك لو عفا جميع الورّاث الا واحدا كان له المطالبة بإقامة الحد على الكمال، على ما حررناه فيما مضى [١] و بيناه.
فان انتفى من ولده، كان عليه ان يلاعن امه على ما بيّناه في باب اللّعان [٢]، فان انتفى منه بعد ان كان أقرّ به، وجب عليه الحد، و كذلك ان قذفها بعد انقضاء اللعان، كان عليه الحد.
و إذا تقاذف نفسان بما يجب فيه الحد، سقط عنهما الحد، و كان عليهما جميعا التعزير، لئلا يعود الى مثل ذلك، على ما رواه [٣] أصحابنا و اجمعوا عليه.
و إذ قال الإنسان لغيره يا قرنان، أو يا كشحان، أو يا ديوث، و كان متكلما باللغة التي تفيد فيها هذه اللفظة رمى الإنسان بزوجة أو أخت، و كان عالما بمعنى اللفظة، عارفا بها، كان عليه الحد، كما لو صرح بالقذف بالزنا على ما بيّناه، فان لم يكن عارفا بمعنى اللفظة، لم يكن عليه حد القاذف، ثم ينظر في عادته و عرفه في استعماله هذه اللفظة، فإن كان قبيحا غير انه لا يفيد القذف، أدّب و عزّر، و ان كان يفيد غير القذف و غير القبح في عرفه و عادته، لم يكن عليه تعزير.
[١] في(ص)٥١٧.
[٢] في الجزء الثاني،(ص)٧٠٢.
[٣] الوسائل، الباب ١٨ من أبواب حد القذف، ح ١- ٢.