السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٩٦ - باب الحد في السرقة و ما يتعلق بذلك و يلحق به من الاحكام
ان خان في وديعة عنده، لأن الخائن غير السارق لغة و شرعا، لأن الخائن من خان إنسانا في وديعته عنده، و السارق آخذ الشيء على جهة الاستخفاء من حرزه.
و لا قطع أيضا على الغاصب، لان الغاصب غير الخائن و غير السارق، و هو الذي يأخذ الشيء قهرا و جهرا، و لا على المختلس لما رواه جابر، ان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال ليس على المنتهب و لا على المختلس و لا على الخائن قطع [١] الإبل إذا كانت مقطرة، و كان سائقا لها، فهي في حرز بشرط المراعاة لها، بلا خلاف، و ان كان قائدا لها فلا تكون في حرز، الّا التي زمامها في يده، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطة [٢].
و قد قلنا ما عندنا في ذلك، من ان هذا مختلس و لا قطع على المختلس، و لقوله (عليه السلام) لما سئل عن حريسة الجبل، قال ليس في الماشية قطع الا ان يؤديها المراح [٣].
قال محمّد بن إدريس (رحمه الله)، حريسة الجبل بالجيم لا بالخاء المعجمة، و قال أبو عبيد [٤]، ليس فيما يسرق من الماشية بالجبل قطع، حتى يؤديها المراح، و التفسير الآخران يكون الحريسة هي المحروسة، فيقول ليس فيما يحرس بالجبل قطع، لانه ليس بموضع حرز و ان حرس، و الإبل لا قطع فيها، سواء كانت مقطرة أو غير مقطرة، راعاه بعينه و ساقها، أو غير ذلك، الا ان تكون في حرز.
[١] سنن أبي داود، الباب ١٣، من كتاب الحدود، الحديث ١ و ٢ و ٣ (الرقم ٣- ٤٣٩١، ج ٤،(ص)١٣٨) الترمذي، الباب ١٨، من كتاب الحدود (ج ٤،(ص)٥٢، الرقم ١٤٤٨). النسائي: باب ما لا قطع فيه من كتاب السارق، ج ٨،(ص)٨٨، ٨٩.
[٢] المبسوط، ج ٨، كتاب السرقة،(ص)٤٥ هذا خلاف ما ذكره عنه، و العبارة هكذا، و ان كان يسوق قطارا من الإبل أو يقودها و يكثر الالتفات إليها فكلها في حرز .. بل هو مذكور في خلافه كتاب السرقة المسألة ٧.
[٣] النسائي، كتاب قطع السارق، الثمر يسرق بعد ان يؤديه الجرين، الحديث ٢، ج ٨،(ص)٨٦.
و روى نحوه في الموطأ، الباب ٧ من كتاب الحدود، ج ٢،(ص)٨٣١.
[٤] ج. أبو عبيدة.