السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٩٠ - باب الحد في السرقة و ما يتعلق بذلك و يلحق به من الاحكام
كان قويا، هذا أخر المسألة [١].
قال محمّد بن إدريس، الأقوى عندي ان من ذكر حاله، لا يجوز حبسه أبدا إذا سرق أول دفعة، بل يجب تعزيره، لان الحبس هو حد من سرق في الثالثة بعد تقدم دفعتين قد أقيم عليه الحدّ فيهما، فكيف يفعل به ما يفعل في حد الدفعة الثالثة في حد الدفعة الاولى.
و إذا قطع السارق وجب عليه مع ذلك ردّ السرقة بعينها، ان كانت العين باقية، و ان كان أهلكها أو استهلكت، وجب عليه ان يغرمها، امّا بالمثل ان كان لها مثل، أو بالقيمة ان لم يكن لها مثل، فان كان قد تصرّف فيها بما نقص من ثمنها، وجب عليه أرشها، فان لم يكن معه شيء، كانت في ذمته يتبع بذلك، إذا أيسر.
و لا يجب القطع، و لا ردّ السرقة على من أقرّ على نفسه تحت ضرب أو خوف، و انما يجب ذلك إذا قامت البيّنة، أو أقرّ مختارا، فإن أقرّ تحت الضرب بالسرقة، و ردها بعينها، وجب أيضا القطع على ما روى [٢] و ذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته [٣].
و الذي يقوى عندي، انه لا يجب عليه القطع، لأنا قد بيّنا ان من أقر تحت ضرب، لا يعتد بإقراره في وجوب القطع، و انما بيّنة القطع شهادة عدلين، أو إقرار السارق مرتين مختارا، و هذا ليس كذلك، و الأصل ان لا قطع، و إدخال الألم على الحيوان قبيح، إلّا ما قام عليه دليل.
و من أقر بالسرقة مختارا، ثم رجع عن ذلك، قطع و الزم السرقة، و لم ينفعه رجوعه إذا كان إقراره بذلك مرتين، فان كان إقراره مرة واحدة، الزم السرقة، و لا يجب عليه القطع، لان المال يثبت بإقراره دفعة واحدة، و القطع بإقرار مرتين، فليلحظ ذلك.
و قال شيخنا في نهايته: و من أقر بالسرقة مختارا، ثم رجع عن ذلك، الزم السرقة،
[١] لم تتوفّر لدينا هذه المسائل.
[٢] الوسائل، الباب ٧ من أبواب حد السرقة، ح ١.
[٣] النهاية، كتاب الحدود، باب الحد في السرقة.