السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٦٥ - باب الحد في السحق
و روى انّه إذا وطئ الرجل امرأته، فقامت المرأة فساحقت جارية بكرا، فألقت ماء الرجل في رحمها، و حملت الجارية، وجب على المرأة الرجم، و على الجارية إذا وضعت مائة جلدة، و الحق الولد بالرجل، و ألزمت المرأة المهر للجارية، لأن الولد لا يخرج منها الّا بعد ذهاب عذرتها [١].
فان عضد هذه الرواية دليل من كتاب، أو سنة متواترة، أو إجماع، و الّا السلامة التوقف فيها، و ترك العمل بها، و النظر في دليل غيرها، لأنا قد قلنا ان جلّ أصحابنا لا يرجمون المساحقة، سواء كانت محصنة أو غير محصنة، و استدللنا على صحة ذلك، فكيف نوجب على هذه الرجم.
و إلحاق الولد بالرجل، فيه نظر يحتاج الى دليل قاطع، لانه غير مولود على فراشه، و الرّسول (عليه السلام) قال- الولد للفراش- [٢] و هذه ليست بفراش للرجل، لان الفراش عبارة في الخبر عن العقد، و إمكان الوطء، و لا هو من وطئ شبهة بعقد [٣] الشبهة.
و إلزام المرأة المهر أيضا فيه نظر، و لا دليل عليه، لأنها مختارة غير مكرهة، و قد بيّنا ان الزاني إذا زنى بالبكر الحرة البالغة، لا مهر [٤] عليه إذا كانت مطاوعة، و البكر المساحقة هاهنا مطاوعة، قد أوجبنا عليها الحد، لأنها بغي، و النبيّ (عليه السلام)- نهى عن مهر البغي- [٥] فهذا الذي يقال على هذه الرواية، فإن كان عليها دليل غيرها من إجماع و غيره، فالتسليم للدليل دونها، فليلحظ ما نبهنا عليه و يتأمل، و لا ينبغي في الديانة أن يقلد اخبار الآحاد، و ما يوجد في سواد الكتب.
و إذا افتضت امرأة بكرا بإصبعها، فذهبت بعذرتها، لزمها مهرها، إذا كان ذلك بغير اختيارها، و كانت البكر عاقلة بالغة فان أمرتها بذلك، فلا شيء على المرأة الفاعلة من المهر بحال، و كذلك الرجل إذا ذهب بعذرة البكر، حرفا فحرفا،
[١] الوسائل، الباب ٣ من أبواب حد السحق و القيادة، ح ١- ٢- ٣- ٤- ٥.
[٢] الوسائل، الباب ٥٦، من أبواب إنكاح العبيد و الإماء، ح ١.
[٣] ج. يعتقد الشبهة.
[٤] ج. لا مهر لها عليه.
[٥] الوسائل، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، ح ١٣- ١٤.