السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٥٠ - باب أقسام الزناة
البغي، و هذه حينئذ ليست بغيا و ألزمناه ما نقص من القيمة بأخذ [١] بكارتها، لأنها جناية على مال الغير، فيجب ان يلزم بأرش ما جناه و أتلفه.
فإن كانت مطاوعة فلا يلزمه المهر، لأنّها بغي، بل يجب عليه ما نقص من قيمتها فحسب، و المهر لا يلزمه، لأنها بغي، و الرّسول (عليه السلام) نهى عن مهر البغي.
فاما أن كانت المزني بها حرة، فإن كانت ثيبا، و كانت مطاوعة عاقلة، فلا شيء لها على الزاني بها، و ان كانت مكرهة فيجب عليه عقرها، و هو مهر أمثالها، لأنها غير بغي.
فإن كانت بكرا و كانت مطاوعة، فلا شيء لها، لأنها زانية، و بكارتها ذهبت باختيارها، فان كانت مكرهة، فلها مهر نسائها فحسب، دون أرش البكارة، و لا يجمع بينهما معا فليلحظ ذلك و يتأمل.
و من زوج جاريته من رجل، ثم وقع عليها، و لم يدّع شبهة في ذلك، وجب عليه الحد كاملا، فان كان شاهد حاله انه لا يعلم ذلك، و ادعى جهالته، درئ عنه الحد، لقوله [٢] (عليه السلام) ادرءوا الحدود بالشبهات [٣].
قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه مسألة إذا أمكنت [٤] العاقلة المجنون من نفسها، فوطأها ألزمها الحد. و ان وطئ المجنونة العاقل، لزمه الحد و لم يلزمها [٥].
و قد حكينا عنه [٦] ما ذهب أيضا إليه في نهايته، و هو أن قال: و ان زنى مجنون بامرأة كان عليه الحد تاما جلد مائة، أو الرجم.
ثم قال في مسائل خلافه بعد تلك المسألة التي حكيناها في مسائل خلافه مسألة: ليس من شرط إحصان الرجم الإسلام، بل من شرطه الحرية و البلوغ، و كمال العقل، و الوطي في نكاح صحيح، فإذا وجدت هذه الشروط فقد أحصن
[١] ج. بأرش بكارتها. و الظاهر صحة المتن.
[٢] ج. لقول النبي.
[٣] الوسائل، الباب ٢٤، من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٤.
[٤] ج. ل. مكنت.
[٥] الخلاف، كتاب الحدود، مسألة ٦.
[٦] في(ص)٤٤٤. أورده عن النهاية في كتاب الحدود، باب أقسام الزنا.