السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٤٦ - باب أقسام الزناة
مائة جلدة، و بحساب ما بقي من جلد المملوك من خمسين جلدة، و ليس عليه الرجم إلّا في الموضع الذي يجب الرجم على المملوك في الدفعة الثامنة، أو بعد أن تنقضي مكاتبته، فيصير حكمه حكم الأحرار، و يطأ بعد ذلك زوجته و هو حر، فإذا زنى بعد ذلك وجب عليه حينئذ الرجم.
و كذلك المملوك المحصن، إذا أعتق ثم زنى، فان كان قد وطئ امرأته بعد العتق و قبل الزنا، كان عليه الرجم، و ان لم يكن وطأها بعد العتق، و ان كان قد دخل بها قبل ذلك، كان عليه الجلد فحسب، لانه بحكم من لم يدخل بزوجته من الأحرار.
و من كان له جارية يشركه فيها غيره، فوطأها مع علمه انه لا يجوز له وطؤها، و له فيها شريك، كان عليه الحد بحساب ما لا يملك منها، و يدرأ عنه الحد بحساب ما يملكه منها، فاما ان اشتبه الأمر عليه، و ادعى الشبهة عليه في ذلك، فإنه يدرأ عنه الحد، لقوله (عليه السلام) ادرءوا الحدود بالشبهات [١].
و من وطئ جارية من المغنم قبل ان تقسّم، و ادعى الشبهة في ذلك، فإنه يدرأ عنه الحد، للخبر المذكور المجمع عليه، و هو ما قدمناه [٢].
و قد روى انها تقوم عليه، و يسقط عنه من قيمتها بمقدار ما يصيبه منها، و الباقي بين المسلمين، و يقام عليه الحد، و يدرأ عنه بمقدار ما كان له منها [٣].
و الاولى ما ذكرناه، لان الاشتباه في ذلك حاصل بلا خلاف.
و أيضا فإنه يظن ان سهمه أكثر منها و من قيمتها.
و أيضا الأصل براءة الذمة، و الحد يحتاج الى دليل، و قوله (عليه السلام) المجمع عليه- ادرءوا الحدود بالشبهات- [٤] يعضد ذلك.
و المرأة إذا زنت، فحملت من الزنا، فشربت دواء، فأسقطت، أقيم عليها الحد
[١] الوسائل، الباب ٢٤ من أبواب مقدمات الحدود، ح ٤.
[٢] الوسائل، الباب ٢٤ من أبواب مقدمات الحدود، ح ٤.
[٣] الوسائل، الباب ٢٢ من أبواب حد الزنا، ح ٣- ٦.
[٤] الوسائل، الباب ٢٤، من أبواب مقدمات الحدود ح ٤.