السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٣٢ - باب مائية الزنا و ما به يثبت ذلك
و حكم المرأة حكم الرجل في جميع ما ذكرناه على حدّ واحد في انه يحكم عليها بالزنا، إمّا بالإقرار أو البيّنة، و يدرأ عنها الحد في الموضع الذي يدرأ فيه الحد عن الرجل، لا يختلف الحكم في ذلك الّا ما نبينه فيما بعد ان شاء اللّه.
و إذا أخذ رجل و امرأة فادعيا الزوجية، درئ عنهما الحد.
و إذا شاهد الامام من يزني، أو يشرب الخمر، كان عليه ان يقيم الحد عليه، و لا ينتظر مع مشاهدته قيام البيّنة، و لا الإقرار، و كذلك النائب من قبله، لأنا قد بيّنا في كتاب القضاء [١] ان للحاكم ان يحكم بعلمه في جميع الأشياء بغير خلاف بين أصحابنا، و لأن علمه أقوى من الإقرار و البيّنة.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته، ليس ذلك لغير الامام، بل هو مخصوص به، و غيره إن شاهد يحتاج أن تقوم له بيّنة أو إقرار من الفاعل على ما بيناه [٢].
و هذا ذكره في كتاب الحدود، و إن كان موافقا في غير هذا الموضع، على أن للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأشياء، و إذا كان إجماعنا منعقدا على ذلك فلا يرجع عنه باخبار الآحاد.
و اما القتل و السرقة و القذف و ما يجب من حقوق الآدميين من الحد و التعزير، فليس له ان يقيم الحد الّا بعد مطالبة صاحب الحق بحقه، و ليس يكفى فيه [٣] مشاهدته إياه، فإن طلب صاحب الحق اقامة الحد، كان عليه إقامته، و لا ينتظر مع علمه البيّنة أو الإقرار.
إذا شهد عليه أربعة شهود، فكذبهم، أقيم عليه الحد بلا خلاف، و كذلك ان صدقهم.
إذا شهد أربعة شهود على رجل بالزنا، فشهد اثنان أنه أكرهها، و الآخران انها طاوعته، فإنه يجب عليه الحد، و لا يجب على المرأة الحد، لأنها غير زانية، و الرجل زان بغير خلاف، لأنه إذا كان مكرها لها كان زانيا، و كذلك إذا طاوعته، و في الحالين معا يكون زانيا.
[١] ج ٢(ص)١٧٩.
[٢] النهاية، كتاب الحدود، باب مائية الزنا ..
[٣] ج. منه.