السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٢١ - باب الجنايات على الحيوان و غير ذلك
فإن أتلفه على وجه لا يمكنه لصاحبه الانتفاع به على وجه، كان عليه قيمته بغير خلاف. كقتله للشاة بالحجارة و الخشب، و خنقه، أو ذبحه بيد كافر، أو تغريقه و غير ذلك.
و دية كلب الصيد، سواء كان سلوقيا أو غير ذلك إذا كان معلما للصيد، أربعون درهما.
و شيخنا قال في نهايته، و دية كلب السلوقي أربعون درهما [١]، و أطلق ذلك.
و الاولى تقييده بكلب الصيد، لأنه إذا كان غير معلّم على الصيد، و لا هو كلب ماشية و لا زرع و لا حائط فلا دية له، و ان كان سلوقيّا، إنما أطلق ذلك لان العادة و العرف ان الكلب السلوقي الغالب عليه انه يصطاد، و السلوقي منسوب الى سلوق، و هي قرية باليمن.
و دية كلب الحائط و الماشية عشرون درهما، و المراد بالحائط البستان، لأن في الحديث ان فاطمة (عليها السلام) وقفت حوائطها بالمدينة [٢]، المراد بذلك بساتينها.
و في كلب الزرع قفيز من طعام، و إطلاق الطعام في العرف يرجع الى الحنطة.
و ليس في شيء من الكلاب غير هذه الأربعة دية على حال.
و يجوز اجارة هذه و بيعها، و الديات لهذه الكلاب مقدرة موظفة، و ان كانت قيمتها أكثر من ذلك.
فان غصب إنسان أحد هذه الكلاب، و كانت قيمته مثلا مائة دينار، ثم مات عنده قبل رده على المغصوب منه، أو قتله قبل رده، فالواجب عليه قيمته، و هي المائة دينار، لا ديته الموظفة المقدرة، لأنه بالغصب قد ضمن قيمته، و صارت في ذمته، كمن غصب عبد غيره، و قيمة العبد ألفا دينار، ثم مات عند الغاصب قبل رده الى المغصوب، أو قتله الغاصب قبل رده، فالواجب عليه ضمان قيمته، و هي ألفا دينار، و ان كان قتله قبل غصبه إياه، لم يلزمه أكثر من ديته، و لا يتجاوز بها دية الحر، و هي ألف دينار، فليلحظ ذلك، و قد ذكرنا في كتاب الغصب [٣] شيئا من هذا، و فيه
[١] النهاية، كتاب الديات، باب الجنايات على الحيوان.
[٢] الكافي: ج ٧،(ص)٤٨ ح ٥ نقلا بالمعنى.
[٣] الجزء الثاني،(ص)٤٩٢.