السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٠٤ - باب القصاص و ديات الشجاج و الجراح
و ان جرحت المرأة الرجل، و أراد أن يقتص منها لم يكن له عليها، أكثر من جراحة مثلها، أو المطالبة بالأرش على التمام من ديته، مع تراضيهما لذلك، و الّا فلا يستحق عليها سوى القصاص.
و من لطم إنسانا على وجهه و نزل الماء في عينيه، و عيناه صحيحتان، و أراد القصاص، فإنه تؤخذ مرآة- بكسر الميم و سكون الراء و مدّ الألف- محماة بالنار، و لا يجوز أن يقال محميّة على ما وضعه شيخنا أبو جعفر في نهايته [١]، لانه يقال أحميت الحديدة في النّار، فهي محماة، فلا يقال حميتها، فهي محميّة، و يؤخذ كرسف، مبلول، و هو القطن، فيجعل على أشفار عينيه على جوانبها، لئلا تحترق اشفاره، ثم يستقبل عين الشمس بعينيه، و تقرب منهما المرآة، فإنه يذوب الناظر و يصير اعمى و تبقى العين، و يقال الناظرة على ما وضعه شيخنا في نهايته [٢] فإنه قال، و تذوب الناظرة و ذلك صحيح ليس بخطإ.
و من قطعت أصابعه فجاءه رجل فأطار كفه، فأراد القصاص، من قاطع الكف، فروى انه يقطع يده من أصله و يردّ عليه دية الأصابع [٣].
أورد هذه الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته [٤]، و هي مخالفة لأصول المذهب، لانه لا خلاف بيننا إنه لا يقتص من العضو الكامل، للناقص، و الأولى، الحكومة في ذلك، و ترك القصاص، و أخذ الأرش، على الاعتبار الذي قدمناه فمن قيمته ان لو كان عبدا ثم يؤخذ من دية الحر، بحساب ذلك.
و من قتل إنسانا مقطوع اليد، و أراد أولياؤه القود، فان كانت يده قطعت في جناية جناها على نفسه، أو قطعت فأخذ ديتها، أو استحقها [٥] قتلوا قاتله، بعد ان يردوا إلى أوليائه دية اليد، فان كانت يده قطعت في غير جناية و لم يأخذ ديتها، و كان ذلك من قبل اللّه تعالى، قتلوا قاتله، و ليس عليهم شيء.
و من شجّ غيره موضحة أو غيرها من الجراح، فعفى صاحبها عن قصاصها أو
[١] النهاية، كتاب الديات، احكام الشجاج، و العبارة هكذا يؤخذ مرآة محميّة.
[٢] النهاية، كتاب الديات، احكام الشجاج، و العبارة هكذا يؤخذ مرآة محميّة.
[٣] الوسائل، الباب ١٠، من أبواب قصاص الطرف، ح ١.
[٤] النهاية، كتاب الديات، احكام الشجاج، و العبارة هكذا يؤخذ مرآة محميّة.
[٥] ل. أو استحقها و لم يأخذ ديتها.