السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٦١ - باب من لا يعرف قاتله، و من لا دية له إذا قتل، و القاتل في الحرم و الشهر الحرام
و على هذا إذا أراد امرأة أو غلاما على فجور فدفعاه عن أنفسهما، فقتلاه، كان دمه هدرا.
و من اطلع على قوم في دارهم، أو دخل عليهم من غير إذنهم، فزجروه، فلم ينزجر، فرموه بعد الزجر، فادى الرمي الى قتله، أو فقأوا [١] عينه، لم يكن عليهم شيء.
و من قتله القصاص، أو الحد، فلا قود له، و لا دية، سواء كان الحد من حدود الآدميين، أو من حقوق اللّه تعالى، و حدوده، لان الضارب للحد محسن بفعله، و قد قال تعالى «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ» [٢].
و الى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته [٣].
و ذهب في استبصاره إلى انه ان كان الحد، من حدود اللّه فلا دية له من بيت المال، و إذا مات في شيء من حدود الآدميين كانت ديته على بيت المال، بعد ان أورد خبرين على الحلبي، و الأخر عن زيد الشحام، بأنّ من قتله الحد، فلا دية له، ثم أورد خبرا، عن الحسن بن صالح الزيدي، فخص به الخبرين [٤].
و لا خلاف بين المتكلمين في أصول الفقه، ان اخبار الآحاد لا يخص بها العموم المعلوم، و ان كانت رواتها عدولا، فكيف و راويه من رجال الزيديّة، ثم انه مخالف للقرآن و الإجماع.
ثم انه قال في خطبة استبصاره، انه يقضى بالكثرة، على القلة، و المسانيد، على المراسيل، و بالرواة العدول، على غير العدول، فقد اخرم هذه القاعدة، في هذا المكان، في مواضع كثيرة من كتابه الذي فنّن [٥] قاعدته.
و من أخطأ عليه الحاكم بشيء، من الأشياء، أو بزيادة ضرب على الحد، أو غير ذلك، فقتله، أو جرحه، فقد روى أصحابنا، انه يكون على بيت مال
[١] ج. ففىء.
[٢] سورة التوبة، الآية ٩١.
[٣] النهاية، كتاب الدّيات، باب من لا يعرف قاتله و من لا دية له.
[٤] الاستبصار، ج ٤، الباب ١٦٤ من كتاب الدّيات،(ص)٢٧٨.
[٥] ل. قنّن.