السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٤٣ - باب البيّنات على القتل و على قطع الأعضاء
و هاهنا رد نصف دية، فلو اشتركا لكان يرد دية كاملة ألف دينار، يتقاسم بها أولياؤهما معا.
و الأولى عندي، ان يرد الأولياء إذا قتلوهما معا دية كاملة، فيكون بين ورثتهما نصفين، إذ قد ثبت انهما قاتلان جميعا بإقرار أحدهما على نفسه، و البينة على الآخر، و لا يرجع في مثل هذا الى اخبار آحاد لا توجب علما و لا عملا.
هذا إذا أقرا بالقتل مجتمعين مشتركين، و تشهد البيّنة بذلك، فاما إذا كانا متفرقين، فالعمل على ما حررناه في شهادة الشهود على الاثنين حرفا فحرفا.
و روى أصحابنا في بعض الاخبار، انه متى اتهم رجل بأنه قتل نفسا، فأقر بأنه قتل فجاء آخر، فأقر أنّ الذي قتل هو دون صاحبه، و رجع الأول عن إقراره، درئ عنهما القود و الدية معا، و دفع الى أولياء المقتول الدية من بيت مال المسلمين، روي ذلك عن الحسن بن علي (عليهما السلام) [١]، و انه قضى بهذه القضية، و حكم بها في حياة أبيه (عليه السلام).
و متى أقر نفسان فقال أحدهما أنا قتلت رجلا عمدا، و قال الآخر أنا قتلته خطأ، كان أولياء المقتول مخيرين، إن أخذوا بقول صاحب العمد، فليس لهم على صاحب الخطأ سبيل، و ان أخذوا بقول صاحب الخطأ، فليس لهم على صاحب العمد سبيل.
و روى ان المتهم بالقتل، ينبغي ان يحبس ستة أيام، فإن جاء المدعي ببينة، أو فصل الحكم معه، و الّا خلي سبيله [٢].
و ليس على هذه الرّواية دليل يعضدها، بل هي مخالفة للأدلّة.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته، و من قتل رجلا ثم ادعى انه وجده مع امرأته في داره، قتل به، أو يقيم البيّنة على ما قال [٣].
قال محمّد بن إدريس، الاولى ان يقيد ذلك بان الموجود كان يزني بالمرأة، و كان
[١] مستدرك الوسائل، الباب ٤ من أبواب دعوى القتل و ما يثبت به، أوردها عن النهاية.
[٢] الوسائل، الباب ١٢ من كتاب القصاص.
[٣] النهاية، كتاب الديات باب البيّنات على القتل.