السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٤٢ - باب البيّنات على القتل و على قطع الأعضاء
ذلك المشهود عليه، و لم يكن لهم على الآخر سبيل، و لا يبطل هاهنا القود، لانه لا دليل عليه من كتاب و لا سنّة متواترة، بل الكتاب قاض بالقود مع البيّنة، في قوله تعالى «فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً» [١] فمن عمل بهذه الرّواية، أبطل حكم الآية رأسا، و لا وجه لأخذ الدية منهما جميعا لأنّهما غير مشتركين في القتل، لأن البيّنة عليهما، بخلاف ذلك، لأنها تشهد بقتل كل واحد منهما على الانفراد، دون الاجتماع و الاشتراك.
و يحقق ذلك و يزيده بيانا المسألة التي تأتي بعد ذلك، و هو من شهد عليه بالقتل، ثم أقر آخر بالقتل، فللأولياء أن يقتلوا من شاءوا منهما بغير خلاف، فإذا لا فرق بين الموضعين، لأن الإقرار كالبيّنة، و البيّنة كالإقرار في ثبوت الحقوق لشرعية التي تتعلق بحقوق بنى آدم، فليلحظ ذلك.
فإذا قامت البيّنة على رجل، بأنه قتل رجلا عمدا، و أقر آخر بأنه قتل ذلك المقتول بعينه عمدا، كان أولياء المقتول مخيرين في ان يقتلوا أيهما شاءوا، فان قتلوا المشهود عليه، فليس لهم على الذي أقر سبيل، و يرجع أولياء الذي شهد عليه، على الذي أقر بنصف الدية، فإن اختاروا قتل الذي أقر، قتلوه، و ليس لهم على الآخر سبيل، و ليس لأولياء المقتول المقر على نفسه، على الذي قامت عليه البينة سبيل.
و ان أراد أولياء المقتول قتلهما جميعا قتلوهما معا و يردون على أولياء المشهود عليه نصف الدية، و ليس عليهم أكثر من ذلك.
فان طلبوا الدية، كانت عليهما نصفين، على الذي أقر، و على الذي شهد عليه الشهود.
هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته [٢].
ولي في قتلهما جميعا نظر، لان الشهود ما شهدوا بأنهما اشتركا في قتل المقتول، و لا المقر أيضا أقر باشتراكهما في قتله، و انما كل واحد منهما ببينة من الشهود، أو الإقرار، تؤذن بأنه قتله على الانفراد، دون الآخر، فكيف يقتلان معا، و ما تشاركا في القتل، و انّما لو تشاركا في قتله، لأقدناهما [٣]، و لو كانوا ألفا، بعد ان يرد ما فضل عن ديته،
[١] سورة الإسراء الآية ٣٣.
[٢] النهاية كتاب الديات باب البيّنات على القتل.
[٣] ل. لقتلناهما.