السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٣٨ - باب البيّنات على القتل و على قطع الأعضاء
باب البيّنات على القتل و على قطع الأعضاء
الحكم في القتل يثبت بشيئين، أحدهما قيام البيّنة، و هما شاهدان عدلان في قتل العمد المحض الموجب للقود على القاتل، بأنه قتل.
فاما قتل الخطأ المحض، أو الخطأ شبيه العمد، فشهادة شاهد واحد، و يمين المدعي، لانه يوجب المال دون القود، و في المال أو المقصود منه المال، يقبل شهادة واحد و يمين المدعي.
و الثاني إقراره على نفسه، سواء كان القتل عمدا أو خطأ، أو شبيه العمد.
فان لم يكن لأولياء المقتول نفسان يشهدان بذلك، و كان معهم لوث بفتح اللام و تسكين الواو، و هو التهمة الظاهرة، لأن اللّوث القوّة، يقال ناقة ذات لوث، اى قوّة، و كأنّه قوة الظن كان عليهم القسامة، خمسون رجلا منهم، يقسمون باللّه تعالى، ان المدعى عليه قتل صاحبهم، ان كان القتل عمدا، و ان كان خطأ خمسة و عشرون رجلا، يقسمون مثل ذلك، و لا يراعى فيهم العدالة.
و الأظهر عندنا ان القسامة خمسون رجلا، يقسمون خمسين يمينا، سواء كان القتل عمدا محضا أو خطأ محضا أو خطأ شبيه العمد.
و هذا مذهب شيخنا المفيد محمّد بن النعمان، قد ذكره في مقنعته [١].
و الأوّل مذهب شيخنا أبي جعفر [٢] فإنه فصّل ذلك.
و ما اخترناه عليه إجماع المسلمين.
و اللوث أيضا عندنا يراعى في الأعضاء و الأطراف، لأن القسامة لا تكون إلّا إذا كان لوث.
و شيخنا ذهب في مبسوطة الى ان الدعوى إذا كانت دون النفس فلا يراعى فيها ان يكون معه لوث [٣].
[١] المقنعة، باب البيّنات على القتل(ص)٧٣٦.
[٢] الخلاف كتاب القسامة مسألة ٤.
[٣] المبسوط، ج ٧، كتاب القسامة،(ص)٢٢٣.