السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٣١ - فصل في أقسام القتل و ما يجب به من الديات
توبته أيضا، و كان تائبا.
و انما يلزم هذه الكفارة من عفا عنه، أو صالحه الأولياء على الدية، و امّا إذا قتل فلا كفارة عليه، لان من جملتها الصوم، فإذا قتل من يصوم عنه.
و تصح توبته سواء قتل مؤمنا متعمدا على إيمانه، أو الأمور الدنياوية على الصحيح من أقوال أصحابنا، و هو اختيار شيخنا أبي جعفر في مبسوطة [١]، و هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا، لأن التوبة موقوفة على الجسد ما دامت الحياة و العقل فيه، و قوله تعالى «إِلّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً» [٢] الآية و قوله- يغفر الذنوب جميعا- [٣] و قوله «غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ» [٤].
فاما قوله تعالى- وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها- [٥] فليس في ظاهرها انه تاب، و يمكن العمل بها إذا لم يتب.
و قد ذهب بعض أصحابنا إلى انه لا تقبل توبته، و لا يختار التوبة، و لا يوفق للتوبة، معتمدا على اخبار آحاد [٦]، و الإجماع فغير منعقد، حتى يرجع في هذه المسألة اليه، و يعوّل عليه.
و لا كفارة إلّا في قتل نفس المسلم، أو من في حكمه.
و لا كفارة على قاتل اليهودي و النصراني، و من لا يقرّ بالشهادتين.
و لا كفارة على المجنون و الصبي إذا كانا قاتلين، لأنهما غير مكلّفين، و الخطاب من الحكيم يتناول المكلفين البالغين العاقلين.
فأما دية قتل الخطأ فإنها تلزم العاقلة، و هي تلزم العصبات من الرجال، سواء كان وارثا أو غير وارث، الأقرب فالأقرب، و يدخل فيها الولد و الوالد.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته، فأما دية قتل الخطأ، فإنها تلزم العاقلة الذين يرثون دية القاتل، ان لو قتل، و لا يلزم من لا يرث من ديته شيئا على حال [٧].
[١] المبسوط، ج ٧، كتاب الجراح،(ص)٤.
[٢] سورة هود، الآية ١١٢.
[٣] سورة الزمر، الآية ٥٣.
[٤] سورة الغافر، الآية ٣.
[٥] سورة النساء، الآية ٩٣.
[٦] الوسائل، الباب ٩ من أبواب القصاص في النفس، ح ١- ٥.
[٧] النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل و ما يجب فيه من القود و الدية.