السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٧١ - ولاء الإمامة
قد تحتم عليه، فان لحق بدار الحرب، ثم مات و له أولاد كفار و ليس له وارث مسلم، كان ميراثه لإمام المسلمين.
و من كان كافرا، فأسلم ثم ارتد، عرض عليه الإسلام، فإن رجع اليه، و الّا ضربت عنقه، و تعتد امرأته منه عدة المطلقة، دون عدة المتوفّى عنها زوجها، لأنّها بانت منه قبل موته، و تلك ما بانت منه الّا بعد موته الذي هو ارتداده الذي هو بمنزلة موته، فان قتل أو مات و زوجته في العدة، ورثته مع ورّاثه المسلمين، قد حكم [١] عليها استيناف عدّة المتوفّى عنها زوجها، مذ يوم [٢] مات لانه لو تاب و رجع الى الإسلام قبل خروجها من عدّتها، كان أملك بها بالعقد الأول، فإن ماتت في العدة، لم يرثها و هو على حال الكفر، لأنا قد بينا ان الكافر لا يرث المسلم، و المسلم يرث الكافر، و لا يجب عليها على جميع الأحوال إلّا عدة المطلقة، دون المتوفّى عنها زوجها، ما عدا الموضع الذي ذكرناه و استثنيناه من وجوب استيناف عدة الوفاة، لأنه لو تاب و هي في العدة، كان أملك بها، و انما يجب على من مات زوجها و هي في عدة يكون بها أملك، ان يستأنف عدة المتوفّى عنها زوجها، لقوله تعالى «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً» [٣] و هذا قد وذر زوجة، لان المعتدة عدة رجعية عندنا بغير خلاف بيننا زوجة.
و هذا المرتد الذي ارتد لا عن فطرة الإسلام، لا يقسم ماله بين ورثته، الى ان يموت أو يقتل، و لو لحق بدار الحرب، بل يوقف و هو على ملكه، ما زال عنه بارتداده.
و قال شيخنا في نهايته، و من كان كافرا فأسلم ثم ارتد، عرض (عليه السلام)، فان رجع اليه، و الّا ضربت عنقه، فان لحق بدار الحرب، و لم يقدر عليه، اعتدت منه امرأته عدة المطلقة، ثمّ يقسّم ميراثه بين أهله، فإن رجع الى الإسلام قبل انقضاء عدتها، كان أملك بها، و ان رجع بعد انقضاء عدتها، لم يكن له عليها سبيل، فان مات على كفره و له أولاد كفّار، أو لم يخلّف وارثا مسلما، كان ميراثه لبيت المال، هذا
[١] ج. ل. و وجب عليها.
[٢] ج. ل. منذ.
[٣] سورة البقرة، الآية ٢٣٤.