السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٥٥ - فصل في تفصيل احكام الورّاث مع الانفراد و الاجتماع
الدلالة، و لا دلالة يقطع بها على ذلك، و لا يلزمنا مثل ذلك إذا خصصنا البنت بالميراث دون العصبة، لأن الاستواء في الدرجة مراعى مع القرابة، بدليل ان ولد الولد لا يرث مع الولد للصلب، و ان شمله اسم الرجال إذا كان من الذكور، و اسم النساء إذا كان من الإناث، و إذا ثبت ذلك و كان هو المراد بالاية، و ورث المخالف العم دون العمة، مع استوائهما في الدرجة، كان ظاهر الآية حجة عليه، دوننا على ان التخصيص بالأدلة غير منكر، و انما المنكر أن يكون ذلك بغير دليل.
فان قالوا نحن نخص الآية التي استدللتم بها بما رواه ابن طاوس، عن أبيه عن ابن عباس، عن النبيّ (عليه السلام) من قوله يقسم المال على أهل الفرائض على كتاب اللّه فما أبقت فلأولى ذكر قرب [١]، و تورث الأخت مع البنت بما رواه الهذيل بن شرحبيل، من ان أبا موسى الأشعري سئل عمن ترك بنتا و بنت ابن و أختا لأب و أم، فقال للبنت النصف، و ما بقي فللأخت [٢]. و بما رواه الأسود بن يزيد، قال قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فاعطى البنت النصف، و الأخت النّصف، و لم يورث العصبة شيئا [٣].
فالجواب ان ترك ظاهر القرآن لا يجوز بمثل هذه الاخبار، لأنّ أوّل ما فيها ان الخبر المروي عن ابن عباس لم يروه أحد من أصحاب الحديث الّا من طريق ابن طاوس، و مع هذا فهو مختلف اللفظ، فروي على ما تقدم، و روي فلأولى عصبة ذكر، و روى فلأولى رجل ذكر و كلّ عصبة [٤] و اختلاف لفظه مع اتحاد طريقه، دليل ضعفه، على ان مذهب ابن عباس في نفى التوريث بالعصبة مشهور، و راوي الحديث إذا خالفه كان قدحا في الحديث، و الهذيل بن شرحبيل مجهول ضعيف، ثم
[١] سنن أبي داود، باب في ميراث العصبة، الرقم ٢٨٩٨، ج ٣،(ص)١٢٢. الترمذي، باب في ميراث العصبة، الرقم ٢٠٩٨، ج ٤،(ص)٤١٨ ابن ماجة، باب ميراث العصبة، الرقم ٢٧٤٠، ج ٢،(ص)٩١٥.
[٢] سنن أبي داود، باب ما جاء في ميراث الصلب، الرقم ٢٨٩٠، ج ٣،(ص)١٢٠.
[٣] سنن أبي داود، باب ما جاء في ميراث الصلب، الرقم ٢٨٩٣، ج ٣،(ص)١٢١. البخاري، الباب ١١ من كتاب الفرائض، الرقم ٦٣٤٠.
[٤] ج. ل. ذكر عصبة.