السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٤٢ - كتاب المواريث و الفرائض
اولى بالميراث من الأبعد، فإذا ثبت ذلك فالعمتان أولى، لأنهما أقرب من ابن العم و من عم الأب، و الوجه الآخران يكون هذا الحكم يختص إذا كان بنو العمّ لأب و أم و العم أو العمة للأب خاصة [١].
قال محمّد بن إدريس قوله- أو العمة- غير صحيح، لأن الإجماع منعقد على العم دون العمة.
و قد رجع شيخنا عن هذا في المسائل الحلبيّة، فقال المسألة السّادسة، ان ابن العم للأب و الام، مع العم للأب، المال لابن العم، فان كان معه اخوة، كان بينهم، فان كان مكان ابن العم [٢] للأب عمة للأب، أو عم للأم، كان المال لمن كان من قبل الأم أو الأب، دون ابن العم للأب و الام، و لا نحمل على تلك المسألة غيرها لبطلان القياس، و لو لا إجماع الفرقة عليها لما قلنا بها لأنها تخالف الأصول، فينبغي ان يكون الفتيا مقصورا عليها، هذا أخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي (رحمه الله) [٣].
فلا يجوز لنا ان نتعدى عن المسألة و صورتها و صيغتها، و لا نقيس غيرها عليها، لان القياس عندنا باطل، كما قال.
فان عدم هؤلاء الوراث فالمستحق من له الولاء بالعتق المتبرع به، أو الولاء بتضمن الجريرة دون ولاء الإمامة، لان ولاء الإمامة لا يستحق به الإرث الأبعد الولائين المقدم ذكرهما.
و لا يستحق أيضا الإرث في جميع أقسام الولاء الثلاثة، إلا بعد عدم جميع ذوي الأنساب، دون الأسباب إلا في ولاء لامامة، فإن الإمام لا يستحقه الا مع عدم جميع ذوي الأنساب أيضا، دون الأسباب إلا سبب واحد، و هو الزوج، فإن الإمام لا يستحق من الإرث بولاء الإمامة شيئا مع الزوج، لإجماع أصحابنا على ذلك، فاما مع الزوجة فإنّه يستحق ما بقي بعد سهمها و فرضها بغير خلاف من محصّل متأمل،
[١] الإستبصار، ج ٤، الباب ١٠١ من ميراث الاولى من ذوي الأرحام، ح ٣.
[٢] ج، ل: مكان العم.
[٣] لم تتوفر لدينا هذه المسائل.