السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٩٨ - باب الوصيّة و ما يصحّ منها و ما لا يصحّ
«فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ» و لا دليل على إبطال هذه الوصيّة من كتاب، و لا سنّة مقطوع بها، و لا إجماع.
و إذا اوصى بوصيّة ثمّ قتله غيره خطأ، كانت وصيّته ماضية في ثلث ماله و ثلث ديته، على ما رواه أصحابنا [١].
و إذا جرحه غيره، ثمّ وصّى كان الحكم فيه أيضا مثل ذلك، في انّه تمضى الوصيّة في ثلث ماله، و ثلث ما يستحقه من أرش الجراح.
و إذا اوصى الإنسان لعبده بثلث ماله، فان كان الثلث وفق قيمة العبد، عتق و لا شيء له و لا عليه، و ان كان أكثر عتق أيضا، و اعطي بقيّة الثلث، و ان كان الثلث أقلّ من القيمة بأيّ شيء كان أقل [٢]، عتق منه بمقدار الثلث، و استسعى في الفاضل عن الثلث، لأن الإنسان يملك بعد موته ثلث ماله، فقد انعتق على كل حال ما يملكه، و هو ثلث العبد [٣].
و قد رويت رواية [٤] شاذة، أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته إيرادا لا اعتقادا لصحّتها، لانه رجع عنها في مسائل خلافه، فقال في نهايته، و إذا اوصى الإنسان لعبده بثلث ماله، نظر في قيمة العبد قيمة عادلة، فإن كانت قيمته أقلّ من الثلث، أعتق، و اعطي الباقي، و ان كانت مثله أعتق و ليس له شيء، و لا عليه شيء، و ان كانت القيمة أكثر من الثلث بمقدار السدس، أو الربع، أو الثلث، أعتق بمقدار ذلك، و استسعى في الباقي لورثته، و ان كانت قيمته على الضعف من ثلثه، كانت الوصيّة باطلة [٥].
و هذا لا دليل عليه من كتاب، و لا سنّة مقطوع بها، و لا إجماع، لأنه عاد عن ذلك في مسائل خلافه، فقال مسألة: إذا اوصى لعبد نفسه صحت الوصيّة، و قوّم
[١] الوسائل، الباب ١٤ من كتاب الوصايا، ح ١- ٢- ٣.
[٢] في نسخة الأصل: «و ان كانت قيمته أقل من الثلث بأي شيء كانت أقل» و خطاه ظاهر.
[٣] ج. بما يملكه و هو ثلث ماله.
[٤] الوسائل، الباب ٧٨ من كتاب الوصايا، ح ٢، و أورده بسند آخر في الباب ١١ من هذا الكتاب ح ١٠
[٥] النهاية، كتاب الوصايا، باب الوصيّة و ما يصحّ منها و مالا يصحّ.